( 178 ) ( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ عَنْ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ وَالْفَسْخِ .
وَهَذَا الْفَصْلُ قَدْ تَضَمَّنَ سِتَّةَ أَحْكَامٍ: ( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ ( وَهِيَ ) أَيْ الْعِدَّةُ تُعْتَبَرُ أَحْكَامُهَا ( مِنْ حِينِ الْعِلْمِ لِلْعَاقِلَةِ الْحَائِلِ ) وَالْمُرَادُ بِالْحَائِلِ غَيْرُ الْحَامِلِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا أَوْ مَاتَ أَوْ انْفَسَخَتْ عَنْهُ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ إذَا كَانَتْ عَاقِلَةً غَيْرَ حَامِلٍ مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ بِمُوجِبِ الْعِدَّةِ لَا مِنْ وَقْتِ الْوُقُوعِ .
هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ .
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الْخَبَرُ الْمُفِيدُ لِلظَّنِّ فَيُعْمَلُ بِهِ فِيمَا هُوَ لَهَا كَالنَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا لَا التَّزْوِيجُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِالشَّهَادَةِ وَيَكُونُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الْعِلْمِ حُكْمَ تِلْكَ الْعِدَّةِ ، إنْ كَانَتْ عَنْ رَجْعِيٍّ فَحُكْمُ الرَّجْعِيِّ وَإِنْ كَانَتْ عَنْ بَائِنٍ فَحُكْمُ الْبَائِنِ ، فَلَا تَرِثُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَثَلًا قَدْ صَدَرَ مِنْ مَالِكِهِ وَصَادَفَ مُحَلَّهُ فَوَقَعَ وَانْقَطَعَتْ أَحْكَامُ الزَّوَاجِ بَيْنَهُمَا .
وَإِنَّمَا جُعِلَ مِنْ يَوْمِ الْعِلْمِ لِلتَّعَبُّدِ مِنْ الْإِحْدَادِ وَغَيْرِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ يَبْلُغْهَا الطَّلَاقُ حَتَّى مَاتَ الزَّوْجُ وَعَلِمَتْ بِالطَّلَاقِ حِينَئِذٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لِلْمَوْتِ وَتَرِثُهُ لِأَنَّا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ مَاتَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ لَهُ زَوْجَةٌ إذْ حُكْمُ مَا قَبْلَ الْعِلْمِ حُكْمُ تِلْكَ الْعِدَّةِ قَلَّ أَمْ كَثُرَ ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلَا تَوَارُثَ بِوُقُوعِهِ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالطَّلَاقِ إلَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَمْ قَصُرَتْ .
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ بِمُوجِبِ الْعِدَّةِ وَلَوْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ كَأَنْ يَبْلُغَهَا أَنَّهُ مَاتَ زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ فَانْكَشَفَ أَنَّهُ طَلَّقَ فَقَدْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِذَلِكَ .