( 248 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَذِكْرِ أَحْكَامِهِ ، وَهُوَ مَنْ يَعْمَلُ لَك وَلِغَيْرِك كَأَهْلِ الصِّنَاعَاتِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا بِالْعَمَلِ لَا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَتَصِحُّ أُجْرَتُهُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ تَكُونَ أُجْرَتُهُ مَعْلُومَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ بِدُونِ مِقْدَارِ الْعَمَلِ أَوْ يُعَيِّنُ أُجْرَةَ كُلِّ ذِرَاعٍ .
( الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ كُلُّهُ مَعْلُومًا كَأَنْ يُقَاوِلَهُ عَلَى الْعَمَلِ كُلِّهِ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِ الْعَمَلِ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا وَصِفَةً وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْمُدَّةِ وَسَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالْعَمَلِ غَرَضٌ أَمْ لَا .
( الثَّالِثُ ) أَنْ يُمَكَّنَ الْأَجِيرُ فِعْلَ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ لَا لَوْ كَانَ مُتَعَذِّرًا عَلَيْهِ كَنَقْطِ الْأَعْمَى الْمُصْحَفَ .
( الرَّابِعُ ) : أَنْ يَجُوزَ لَهُ فِعْلُ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ ، لَا لَوْ كَانَ مَحْظُورًا كَكَنْسِ الْمَسْجِدِ لِلْجُنُبِ .
( الْخَامِسُ ) : أَنْ يَكُونَ الْمَعْمُولُ فِيهِ مُعَيَّنًا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ نَحْوُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى نَسْجِ غَزْلٍ مُعَيَّنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا حَقِيقَةُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ فَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ الْعَمَلَ فَقَطْ ، وَهَذَا يُسَمَّى خَاصَّ الْمُشْتَرَكِ ( فَإِنْ ) ذَكَرَ الْعَمَلَ وَالْمُدَّةَ مَعَهُ وَ ( قَدَّمَ ) ذِكْرَ ( الْعَمَلِ ) عَلَى الْمُدَّةِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك أَنْ تَسِيرَ إلَى بَلَدِ كَذَا يَوْمَيْنِ ( فَمُشْتَرَكٌ ) وَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْبَرِيدِ .