فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 3525

( 472 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الرِّدَّةِ وَحُكْمِ الْمُرْتَدِّ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ أَسْبَابَ ( الرِّدَّةِ ) عَنْ الْإِسْلَامِ إلَى الْكُفْرِ أَرْبَعَةٌ: إمَّا ( بِاعْتِقَادٍ ) كُفْرِيٍّ مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ سَكْرَانًا كَأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَأَنَّ الْمَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ كَمَا زَعَمَتْهُ النَّصَارَى أَوْ أَنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ كَمَا زَعَمَتْهُ الْيَهُودُ أَوْ يَعْتَقِدَ كَذِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ لَا أَنْ يَعْتَقِدَ كَذِبَ بَعْضِ مَا رُوِيَ عَنْهُ .

أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعْذِيبِ نَقْلُ الْأَرْوَاحِ إلَى هَيَاكِلَ تَتَعَذَّبُ فِيهَا بِالْأَسْقَامِ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَحْشَرٌ وَجَنَّةٌ وَنَارٌ .

أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامَةِ قِيَامُ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ وَلَا قِيَامَةَ سِوَى ذَلِكَ بَلْ هَذَا الْعَالَمُ بَاقٍ أَبَدًا كَالدَّهْرِيَّةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَتَضَمَّنُ رَدَّ مَا عُلِمَ مِنْ دِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ضَرُورَةً ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ اعْتِقَادَ كَذِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْقَائِلُ بِذَلِكَ .

فَأَيُّ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتِ وَقَعَتْ مِنْ مُكَلَّفٍ وَلَوْ سَكْرَانًا غَيْرَ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ مُكْرَهٍ وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَصَدَّقَ الْأَنْبِيَاءَ فِيمَا جَاءُوا بِهِ كَانَتْ رِدَّةً مُوجِبَةً لِلْكُفْرِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ ( أَوْ فِعْلٍ ) يَدُلُّ عَلَى كُفْرِ فَاعِلِهِ وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ كُفْرًا مِنْ اسْتِخْفَافٍ بِشَرِيعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَعْظِيمِهِ كَوَضْعِ الْمُصْحَفِ فِي الْقَاذُورَاتِ أَوْ إحْرَاقِهِ أَوْ رَمْيِهِ بِالْحِجَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ الْعَمْدِ وَقَصْدِ الْإِهَانَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ يَكُونُ رِدَّةً بِلَا شَكٍّ ( أَوْ ) اتِّخَاذِ ( زِيٍّ ) يَخْتَصُّ بِهِ الْكُفَّارُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَبِسَهُ مُعْتَقِدًا وُجُوبَ لُبْسِهِ فَيَكْفُرُ بِالْإِجْمَاعِ وَظَاهِرِ الْأَزْهَارِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت