( 7 ) ( فَصْلٌ ) : ( وَلَا يَقْبَلُ ) الْمُقَلِّدُ ( تَخْرِيجًا ) لِحُكْمٍ خَرَّجَهُ مُقَلِّدٌ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ مُجْتَهِدٍ ( إلَّا مِنْ ) مُقَلِّدٍ ( عَارِفٍ دَلَالَةَ الْخِطَابِ ) الْمَذْكُورَةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَقَدْ حَصَرَهَا فِي الْجَوْهَرَةِ فِي عَشَرَةِ أَقْسَامٍ بَعْضُهَا سَاقِطٌ وَبَعْضُهَا مَأْخُوذٌ بِهِ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا تَنْحَصِرُ فِي سَبْعَةٍ: مَفْهُومُ اللَّقَبِ مِثْلُ: زَيْدٌ فِي الدَّارِ .
فَمَفْهُومُهُ أَنَّ عَمْرًا لَيْسَ فِيهَا وَهَذَا لَا يَأْخُذُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ حُذَّاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ ، وَحَقِيقَتُهُ: تَعْلِيقُ الْحُكْمِ عَلَى حُصُولِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الِاسْمِ ، نَحْوَ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْمَعْلُوفَةِ فَأَخَذَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَنَفَاهُ كَثِيرٌ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ } فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الْحَمْلِ بِخِلَافِهِنَّ فِي ذَلِكَ وَالْآخِذُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ الْآخِذِ بِالصِّفَةِ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - { حَتَّى يَطْهُرْنَ } وَهُوَ أَقْوَى ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - { ثَمَانِينَ جَلْدَةً } فَمَفْهُومُهُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّمَانِينَ غَيْرُ وَاجِبٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيلَامًا وَهُوَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ إيلَامِ الْحَيَوَانِ ، وَإِضْرَارِهِ عَقْلًا .
وَالسَّابِعُ: الِاسْتِثْنَاءُ نَحْوُ: أَكْرِمْ الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا فَذِكْرُ زَيْدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدَاهُ بِخِلَافِهِ .
وَالثَّامِنُ: إنَّمَا ، نَحْوُ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } الْآيَةَ .
فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ عَدَا الثَّمَانِيَةَ لَا نَصِيبَ لَهُ فِي الصَّدَقَاتِ ( وَالسَّاقِطُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ أَدِلَّةِ الْخِطَابِ عِنْدَنَا مَفْهُومُ اللَّقَبِ ( وَالْمَأْخُوذُ بِهِ ) مَا عَدَاهُ .