( 224 ) بَابُ الْمُرَابَحَةِ ( هِيَ ) عَقْدٌ يُوجِبُ ( نَقْلَ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ) الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ( وَزِيَادَةٍ ) عَلَى ذَلِكَ ، وَهِيَ الرِّبْحُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَرْبَحَهُ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الزِّيَادَةُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ ( أَوْ ) نَقْلَ ( بَعْضِهِ ) يَعْنِي بَعْضَ الْمَبِيعِ ( بِحِصَّتِهِ ) مِنْ الثَّمَنِ ( وَزِيَادَةٍ ) عَلَى تِلْكَ الْحِصَّةِ .
وَالْمُرَابَحَةُ تَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ ، وَإِمَّا فِي بَعْضِهِ: فَإِنْ كَانَتْ فِي جَمِيعِهِ فَذَلِكَ ظَاهِرٌ .
وَإِنْ كَانَتْ فِي بَعْضِهِ - وَالْمَبِيعُ مُخْتَلِفٌ ، نَحْوُ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَوْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ - وَالثَّمَنُ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ - .
فَإِنَّ الطَّرِيقَ إلَى مَعْرِفَةِ ثَمَنِ الْبَعْضِ أَنْ يُقَوَّمَ الْبَعْضُ الَّذِي سَتَكُونُ الْمُرَابَحَةُ فِيهِ عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ الْبَاقِي كَذَلِكَ ثُمَّ تُضَمُّ الْقِيمَتَانِ ثُمَّ يُنْسَبُ ثَمَنُ الْمُرَابَحَةِ فِيهِ إلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ ، فَمَا أَتَى رَابَحَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، مِثَالُهُ: أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الثَّوْبَيْنِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَيُرِيدَ أَنْ يُرَابِحَ فِي الْأَدْنَى مِنْهُمَا ، فَإِذَا قُوِّمَ الْأَدْنَى بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَالْأَعْلَى بِثَلَاثِينَ صَارَ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، فَنِسْبَةُ قِيمَةِ الْأَدْنَى إلَى ذَلِكَ هِيَ ثُلُثٌ فَتَكُونُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ الثُّلُثَ ، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ ، فَعِنْدَ الْمُرَابَحَةِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَوْزُونًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَذْرُوعًا أَوْ مَعْدُودًا مُسْتَوِيًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُرَابَحُ فِيهِ بَعْضًا مُشَاعًا أَوْ كَانَ بَعْضُهُ مُتَمَيِّزًا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمٍ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْحِيلَةَ كَأَنْ يَشْتَرِيَ كُلَّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ وَيُرَابِحَ فِي الْأَدْنَى وَيُبَيِّنَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا حِيلَةٌ .
وَتَكُونُ الْمُرَابَحَةُ إمَّا ( بِلَفْظِهَا ) إذَا جَرَى بِهِ عُرْفٌ ، نَحْوُ رَابَحْتُك هَذَا بِرَأْسِ