( 404 ) ( فَصْلٌ ) ( وَيَنْعَزِلُ ) الْقَاضِي بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ ( الْأَوَّلُ ) بِاخْتِلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ كَالْعَمَى ، وَالْخَرَسِ وَنَحْوِهِمَا .
( وَالثَّانِي ) يَنْعَزِلُ ( بِالْجَوْرِ ) ، وَهُوَ الْحُكْمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ عَالِمًا أَوْ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ بَلْ خَبْطًا وَجُزَافًا وَلَوْ وَافَقَ الْحَقَّ ، فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى عَزْلٍ مِنْ الْإِمَامِ .
( وَ ) ( الْأَمْرُ الثَّالِثُ ) ( ظُهُورُ الِارْتِشَاءِ ) عَلَى الْأَحْكَامِ ، وَلَوْ قَبِلَ فَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ ، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَصِيرُ حُكْمُهُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ بَاطِلًا ، وَالطَّرِيقُ إلَى ثُبُوتِ أَخْذِ الرِّشْوَةِ وَجْهَانِ:"الْأَوَّلُ"الِاسْتِفَاضَةُ وَهِيَ الشُّهْرَةُ الَّتِي أَفَادَتْ الْعِلْمَ"، وَالثَّانِي"شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَنَّهُ يَرْتَشِي ( لَا ) لَوْ ثَبَتَ الِارْتِشَاءُ ( بِالْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ) إذَا شَهِدُوا بِأَنَّهُ ارْتَشَى مِنْ فُلَانٍ فَلَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِ مُدَّعٍ ( إلَّا ) مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ أَوْ تَكُونُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ( مِنْ مُدَّعِيهِ ) نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّهُ ارْتَشَى مِنْهُ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قُبِلَتْ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى مِنْ الرَّاشِي تُسْمَعُ ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ ، فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يُعْزَلْ ، وَإِنْ نَكَلَ عُزِلَ .
( فَرْعٌ ) وَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ أَنْ يُرْشِيَ الْقَاضِيَ لِيَحْكُمَ لَهُ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى فِيهِ حَقًّا لَازِمًا لَهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِالرِّشْوَةِ لِعُمُومِ حَدِيثِ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ ، وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ } أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَقَوْلُهُ: ( فَيَلْغُو مَا حَكَمَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِ جَوْرِهِ أَوْ ارْتِشَائِهِ وَيَكُونُ لَغْوًا ( وَلَوْ ) كَانَ مَا حَكَمَ بِهِ ( حَقًّا ) بَلْ وَيَكُونُ حُكْمُهُ بَاطِلًا ، وَلَوْ كَانَ بِالْعَدْلِ ، فَإِنَّهُ يُنْقَضُ سَوَاءٌ كَانَ فِي