وَالطَّلَاقُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَيَأْثَمُ فَاعِلُ الْبِدْعِيِّ بِفِعْلِهِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْقَسِمُ إلَى رَجْعِيٍّ وَبَائِنٍ ، وَصَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ ، وَمُبَاشَرٍ وَمُوَلًّى ، وَمُعَيَّنٍ وَمُبْهَمٍ ، وَمُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ ، وَخُلْعٍ وَغَيْرِ خُلْعٍ ، وَسَتَعْرِفُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَسُنِّيُّهُ ) أَيْ سُنِّيُّ الطَّلَاقِ فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْحَيْضِ مَا جَمَعَ شُرُوطًا أَرْبَعَةً: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يُوقِعَ الْمُطَلِّقُ طَلْقَةً ( وَاحِدَةً فَقَطْ ) فَلَوْ أَوْقَعَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ بِلَفْظَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَانَ بِدْعِيًّا سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَدْخُولًا بِهَا بِخَلْوَةٍ صَحِيحَةٍ أَمْ فَاسِدَةٍ - أَمْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ وَلَا مَخْلُوٍّ بِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ حَيْضٍ أَمْ لَا فَالسُّنِّيُّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ .
قَالَ فِي حَاشِيَةِ السَّحُولِيِّ:"فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ ."
أَوْ اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً ارْتَفَعَتْ الْبِدْعَةُ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَتَكُونُ طَلْقَةً وَاحِدَةً" ( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يُطَلِّقَهَا ( فِي طُهْرٍ ) وَيَعْتَبِرُ بِأَوَّلِ طُهْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ وَلَا مَضَى آخِرُ وَقْتِ صَلَاةٍ إذْ الْمُرَادُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ وَقَدْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَلَوْ قَبْلَ الْغُسْلِ ."
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ ( لَا ) يَقَعَ ( وَطْءٌ مِنْهُ ) لِهَذِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا ( فِي جَمِيعِهِ ) يَعْنِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الطُّهْرِ ، وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهِ فَهُوَ بِدْعِيٌّ إنْ لَمْ تَعْلَقْ مِنْهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ فِي قُبُلٍ أَمْ دُبُرٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَطْءُ بِالزَّوْجِيَّةِ كَوَطْءِ الْغَلَطِ وَالزِّنَى ، وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا بِالْمِلْكِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ الْوَطْءُ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بِدْعِيًّا .
( وَلَا ) وَقَعَ ( طَلَاقٌ ) لَهَا مِنْهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الطَّلْقَةُ ،