( بَابُ الْمِيَاهِ ) : ( 11 ) ( فَصْلٌ: إنَّمَا يَنْجُسُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْمِيَاهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: ( الْأَوَّلُ ) ( مُجَاوِرَا النَّجَاسَةِ ) وَالْمُجَاوِرَانِ هُمَا الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي يَتَّصِلُ بِالنَّجَاسَةِ وَالثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يَتَّصِلُ بِالْأَوَّلِ ، وَاخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ الْمُجَاوِرِ الْأَوَّلِ قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَالصَّحِيحُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي اللُّمَعِ مِنْ أَنَّ كُلًّا مَوْكُولٌ إلَى ظَنِّهِ فَمَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ الْمُتَّصِلُ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ الْمُجَاوِرُ الْأَوَّلُ .
( وَالنَّوْعُ الثَّانِي ) قَوْلُهُ ( وَمَا غَيَّرَتْهُ ) النَّجَاسَةُ بِأَنْ أَزَالَتْ أَحَدَ أَوْصَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْمِيَاهِ يُنَجَّسَانِ ( مُطْلَقًا ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا حَتَّى يَصْلُحَ فِي الْكَثِيرِ فَقَطْ .
( النَّوْعُ الثَّالِثُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ ) النَّجَاسَةُ فِي حَالِ كَوْنِهِ ( قَلِيلًا ) رَاكِدًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِهَا فِي جُمْلَتِهِ ، وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْ كُلَّ أَجْزَائِهِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ بِهَا أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ( وَ ) حَدُّ الْمَاءِ الْقَلِيلِ ( هُوَ مَا ظَنَّ ) الْمُسْتَعْمِلُ لِلْمَاءِ ( اسْتِعْمَالَهَا ) أَيْ اسْتِعْمَالَ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ ( بِاسْتِعْمَالِهِ ) أَيْ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَجْلِ قِلَّتِهِ .
( فَرْعٌ ) قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ بِالظَّنِّ سَوَاءٌ وَافَقَ الْمَاءَ قَبْلَ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ أَمْ بَعْدَهُ .
قَوْلُهُ ( أَوْ الْتَبَسَ ) يَعْنِي الْتَبَسَ هَلْ تُسْتَعْمَلُ النَّجَاسَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ أَمْ لَا ، وَهَذَا فِيمَا كَانَ أَصْلُهُ الْقِلَّةَ ثُمَّ زِيدَ عَلَيْهِ وَالْتَبَسَ حَالُهُ بِالْكَثْرَةِ فَالْأَصْلُ الْقِلَّةُ وَالنَّجَاسَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا نَقَصَ مِنْهُ فَصَارَ مُلْتَبِسًا حَالُهُ ثُمَّ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَالْأَصْلُ الْكَثْرَةُ وَالطَّهَارَةُ .
( وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ مُتَغَيِّرًا بِطَاهِرٍ ) غَيْرِ مُطَهِّرٍ يَعْنِي