( 468 ) ( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ أُسَرَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( يَجُوزُ فَكُّ أَسْرَاهُمْ ) وَلَوْ كَثُرُوا بِأَسْرَانَا ) وَلَوْ وَاحِدًا قَالَ ( أَبُو طَالِبٍ ) وَ ( لَا ) يَجُوزُ فَكُّ أُسَرَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ ( بِالْمَالِ ) يَدْفَعُونَهُ إلَيْنَا قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ مِنْهُمْ .
وَالْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ جَوَازُ ذَلِكَ وَلَوْ مَجَّانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } وَلِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ قَالَ فِي الْغَيْثِ وَرُبَّمَا كَانَ فِي أَخْذِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الْقُوَّةِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ حَبْسِ الْمُشْرِكِ وَرُبَّمَا كَانَ نَفْعُ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِ الرَّجُلِ لِقَوْمِهِ وَقَدْ حُمِلَ كَلَامُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ وَكَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ حَيْثُ الْمَصْلَحَةُ حَاصِلَةٌ جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ( وَ ) يَجُوزُ ( رَدُّ الْجَسَدِ ) مِنْ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ ( مَجَّانًا ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ نَأْخُذُهُ فِي مُقَابِلِ رَدِّ جَسَدِهِ .
وَأَمَّا أَخْذُ جَسَدِ الْمُسْلِمِ مِنْ عِنْدِهِمْ فَجَائِزٌ لَنَا أَنْ نَدْفَعَ لَهُمْ الْمَالَ لِحُرْمَةِ جَسَدِ الْمُسْلِمِ .
( وَيُكْرَهُ حَمْلُ الرُّءُوسِ ) مِنْ قَتْلَى الْمُحَارِبِينَ وَالْبُغَاةِ إلَى الْأَئِمَّةِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْكَرَاهَةُ هُنَا لِلتَّنْزِيهِ وَهِيَ تَزُولُ بِتَقْدِيرِ الْمَصْلَحَةِ مِنْ إرْهَابِ الْعَدُوِّ أَوْ مَنْ بِقَلْبِهِ مَرَضٌ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ .
( وَتَحْرُمُ الْمُثْلَةُ ) بِالْقَتْلَى وَكُلِّ حَيَوَانٍ حَتَّى الْجَرَادَةِ وَمَعْنَى الْمُثْلَةِ إيقَاعُ الْقَتْلِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ ضَرْبِ الْعُنُقِ فِي الْآدَمِيِّينَ وَالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ فِي الْبَهَائِمِ: أَوْ زِيَادَةً قَبْلَ الْقَتْلِ فِي الْبَهَائِمِ وَمُطْلَقًا فِي الْآدَمِيِّينَ مِنْ جَدْعِ أَنْفٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ سَمْلِ عَيْنٍ أَوْ ضَرْبٍ مُبَرِّحٍ مُفْضٍ إلَى كَسْرِ عَظْمِ أَوْ سَيْلَانِ دَمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( قِيلَ وَ ) يَحْرُمُ ( رَدُّ الْأَسِيرِ ) مِنْ