( قِيلَ وَالْأَحْكَامُ ) الْمُرَادُ بِالْأَحْكَامِ هَاهُنَا الْمَسَائِلُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَغْلَبِ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَمَلِ فِيهَا بِالْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ ( ضُرُوبٌ ) أَرْبَعَةٌ ، وَالنَّظَرُ إلَى الِاسْتِصْحَابِ ضَرْبَانِ .
( الْأَوَّلُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ ) ( ضَرْبٌ لَا يُعْمَلُ فِيهِ إلَّا بِالْعِلْمِ ) وَذَلِكَ نَوْعَانِ: ( الْأَوَّلُ ) الشَّهَادَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا عَنْ عِلْمٍ وَيَقِينٍ إلَّا فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِهَا بِالظَّنِّ ، وَهِيَ التَّعْدِيلُ بِخِلَافِ الْجَرْحِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ التَّعْدِيلَ نَفْيُ أُمُورٍ الْأَصْلُ عَدَمُهَا ، وَالْجَرْحُ إثْبَاتُ أُمُورٍ الْأَصْلُ عَدَمُهَا فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ وَالْيَقِينُ وَالْإِفْلَاسُ ، وَالْيَسَارُ وَالِاشْتِهَارُ ، وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَأُرُوشُ الْجِنَايَاتِ ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْمِلْكِ بِالْيَدِ مَا لَمْ يَغْلِبْ فِي الظَّنِّ كَوْنُهُ لِلْغَيْرِ ، وَقَدْ جُمِعَتْ السَّبْعَةُ الَّتِي يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِالظَّنِّ فِي قَوْلِهِ: شَهَادَةُ ظَنِّك فِي سَبْعَةٍ فَخُذْ حَصْرَ ذَلِكَ بِالِاخْتِصَارِ بِتَعْدِيلِ شَخْصٍ وَإِفْلَاسِهِ وَقِيمَةِ مُسْتَهْلَكٍ وَالْيَسَارِ وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ تَتَبُّعهَا الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ وَالِاشْتِهَارُ ( الثَّانِي ) النِّكَاحُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِمَنْ لَا يَعْلَمُ وَلَا يَظُنُّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِي الْمُنْحَصِرَاتِ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( ضَرْبٌ ) يُعْمَلُ فِيهِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْعِلْمِ ( أَوْ ) الظَّنِّ ( الْمُقَارِبِ لَهُ ) وَحَقِيقَتُهُ هُوَ الَّذِي يَصْدُرُ عَنْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ وَسُمِّيَ مُقَارِبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الْعِلْمِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِلْمِ وَاسِطَةٌ ، وَمِنْهُ الْعَمَلُ بِالشَّهَادَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِلْمٌ بِصِدْقِ الشَّاهِدِ الْعَدْلِ لَكِنَّهُ يَحْصُلُ بِالشَّهَادَةِ الظَّنُّ الْمُقَارِبُ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَفِي عَدِّنَا