( 397 ) ( فَصْلٌ ) فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا الصُّلْحُ الَّذِي بِمَعْنَى الْإِبْرَاءِ ، وَالصُّلْحُ الَّذِي بِمَعْنَى الْبَيْعِ ( وَ ) جُمْلَةُ ذَلِكَ سَبْعَةُ أَحْكَامٍ ( الْأَوَّلُ ) أَنَّ ( مَا هُوَ كَالْإِبْرَاءِ يُقَيَّدُ بِالشَّرْطِ ) ، وَلَوْ مَجْهُولًا كَالْإِبْرَاءِ الْمَحْضِ فَيَصِحُّ أَنْ يَقُولَ صَالَحْتُك عَنْ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ الَّتِي بِذِمَّتِك بِخَمْسِينَ إنْ عَجَّلْتهَا إلَيَّ أَوْ إنْ جَاءَ زَيْدٌ غَدًا فَقَدْ صَالَحْتُك بِكَذَا أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ صَالَحْتُك بِكَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِالْقَوْلِ قَبْلَ حُصُولِ الشَّرْطِ لَا بِالْفِعْلِ فَيَصِحُّ إذْ الشُّرُوطُ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِالْفِعْلِ فَقَطْ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَقْدًا صَحَّ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبُولِ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) أَنَّ الصُّلْحَ إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْإِبْرَاءِ ( صَحَّ عَنْ الْمَجْهُولِ ) بِخِلَافِ الَّذِي بِمَعْنَى الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْ الْمَجْهُولِ كَمَا لَا يَصِحُّ إلَّا ( بِمَعْلُومٍ كَعَنْ الْمَعْلُومِ لَا الْعَكْسُ ) ، وَهُوَ مَجْهُولٌ عَنْ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٌ عَنْ مَجْهُولٍ فَلَا يَصِحُّ: اعْلَمْ أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ"الْأَوَّلُ"أَنْ يَكُونَ بِمَجْهُولٍ عَنْ مَجْهُولٍ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ ثَوْبًا مِنْ جُمْلَةِ ثِيَابٍ عَنْ نَذْرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَيُصَالِحَهُ عَنْهُ عَلَى دَابَّةٍ مِنْ جُمْلَةِ دَوَابِّهِ أَوْ بَقَرَةٍ مِنْ جُمْلَةِ بَقَرِهِ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ .
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي"بِمَجْهُولٍ عَنْ مَعْلُومٍ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فَيُصَالِحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِثَوْبٍ مِنْ جُمْلَةِ ثِيَابِهِ أَوْ شَاةٍ مِنْ قَطِيعِ غَنَمِهِ ،"، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ"بِمَعْلُومٍ عَنْ مَعْلُومٍ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فَيُصَالِحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِثَوْبٍ مَعْلُومٍ أَوْ بِخَمْسِينَ دِينَارًا ،"وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ"بِمَعْلُومٍ عَنْ مَجْهُولٍ عَكْسُ الْوَجْهِ الثَّانِي: فَالْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ لَا يَصِحَّانِ ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَصِحُّ