( 229 ) ( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْقَرْضِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنَّهُ ( إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ ) مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمُقْرِضِ وَلَا تَكْفِي التَّخْلِيَةُ .
وَيُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَلَوْ قُبِضَ بِدُونِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مَا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ فِي الْقَرْضِ .
وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْمُقْرِضِ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُقْتَرِضُ .
وَإِذَا مَلَكَ بِالْقَبْضِ مَا يُغْنِيهِ وَكَانَ فَقِيرًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ غَنِيًّا وَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ أَيْضًا إذَا صَارَ بِهِ مُسْتَطِيعًا .
( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مَتَى قَبَضَهُ الْمُسْتَقْرِضُ مَلَكَهُ ( فَيَجِبُ ) عَلَيْهِ لِلْمُقْرِضِ ( رَدُّ مِثْلِهِ قَدْرًا وَجِنْسًا ) وَنَوْعًا ( وَصِفَةً ) لَا فَوْقَهُ وَلَا دُونَهُ وَالْقَوْلُ لِلْمُقْتَرِضِ أَنَّهُ مِثْلُهُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ بِعَيْنِهِ بَاقِيًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا رَدُّ مِثْلِهِ فَلَوْ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ جَازَ وَوَجَبَ الْقَبُولُ ، أَمَّا لَوْ تَفَاسَخَا فِي الْقَرْضِ الصَّحِيحِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ فَيَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ لِلْمُقْرِضِ .
( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَقْرِض الرَّدُّ ( إلَى مَوْضِعِ الْقَرْضِ ) أَيْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَبَضَ فِيهِ الْقَرْضَ إذْ الْمُعْتَبَرُ مَوْضِعُ الْقَرْضِ .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) أَنَّهُ ( لَا يَصِحُّ الْإِنْظَارُ فِيهِ ) فَإِذَا قَالَ الْمُقْرِضُ لِلْمُسْتَقْرِضِ: قَدْ أَنْظَرْتُك مُدَّةً كَذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَإِذَا طَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَوْرًا وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهِ وَلَا حُكْمَ لِإِنْظَارِهِ ، وَسَوَاءٌ أَنْظَرَهُ حَالَ الْقَرْضِ أَمْ بَعْدَهُ ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ عَلَيْهِ بِالتَّأْجِيلِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِنْظَارُ وَيُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِمَا أَنْظَرَ فِيهِ .
( وَ ) كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْإِنْظَارُ ( فِي كُلِّ دَيْنٍ لَمْ يَلْزَمْ بِعَقْدٍ ) كَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَالْغَصْبِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا التَّأْجِيلُ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ وَيَلْزَمُ