فَالْعِدَّةُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُضَافَةُ إلَى النِّسَاءِ ( هِيَ ) عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ( إمَّا عَنْ طَلَاقٍ ) أَوْ عَنْ مَوْتٍ أَوْ عَنْ فَسْخٍ وَمَا عَدَاهَا فَاسْتِبْرَاءٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَحْكَامٌ كَمَا سَتَعْرِفُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا: ( الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ) إذَا كَانَتْ عَنْ طَلَاقٍ ( فَلَا تَجِبُ ) الْعِدَّةُ ( إلَّا بَعْدَ دُخُولٍ ) بِالزَّوْجَةِ وَهُوَ الْوَطْءُ .
وَأَقَلُّهُ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَفِي الْبِكْرِ لَا بُدَّ مِنْ إذْهَابِ الْبَكَارَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ كَبِيرَةً أَمْ صَغِيرَةً تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا ( أَوْ ) لَمْ يَقَعْ دُخُولٌ بَلْ كَانَتْ بَعْدَ ( خَلْوَةٍ ) لَهَا فَهِيَ تَقُومُ مَقَامَ الدُّخُولِ فِي إيجَابِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إذَا وَقَعَتْ ( بِلَا مَانِعٍ ) حَقِيقِيٍّ ( عَقْلِيٍّ ) وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ كَالرَّتْقِ وَالْجَبِّ مِنْ الْأَصْلِ وَطُفُولَةٍ بِأَيِّهِمَا فَيُعْتَبَرُ خُلُوُّ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَعًا ، لَا لَوْ كَانَ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا غَيْرَ حَقِيقِيٍّ كَالْجُذَامِ أَوْ الْبَرَصِ أَوْ الْجُنُونِ أَوْ السُّلِّ أَوْ الْعُنَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ فَتَجِبُ مَعَهُ فِي الْخَلْوَةِ الْعِدَّةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَكَذَا الْمَانِعُ الشَّرْعِيُّ كَأَنْ يَكُونَا صَائِمَيْنِ أَوْ مُحْرِمَيْنِ أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَوْ حَضَرَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ الْمَانِعُ .
( وَلَوْ ) وَقَعَ الْوَطْءُ أَوْ الْخَلْوَةُ ( مِنْ ) زَوْجٍ ( صَغِيرٍ ) لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ وَطَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ بَلَغَ إذَا كَانَ فِي حَالَةٍ ( مِثْلُهُ يَطَأُ ) فِيهَا - كَالْمُرَاهِقِ - وَجَبَتْ الْعِدَّةُ لِإِمْكَانِ الْوَطْءِ مِنْهُ .