( وَرَجْعِيُّهُ ) يَعْنِي الرَّجْعِيَّ مِنْ الطَّلَاقِ هُوَ ( مَا كَانَ ) جَامِعًا لِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَقَعَ ( بَعْدَ وَطْءٍ ) لِلْمَرْأَةِ وَأَقَلُّهُ مَا يُوجِبُ النَّسْلَ فِي الثَّيِّبِ وَإِذْهَابَ الْبَكَارَةِ فِي الْبِكْرِ مَعَ صَلَاحِهِمَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ فِي قُبُلٍ أَمْ دُبُرٍ ، وَهَذِهِ أَحَدُ الْأَحْكَامِ الْعَشَرَةِ الثَّابِتَةِ لِلدُّخُولِ الَّتِي مَرَّتْ بِأَوَّلِ فَصْلِ ( 146 ) فِي النِّكَاحِ ، فَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَوْ قَدْ كَانَ خَلَى بِهَا أَوْ اسْتَمْتَعَ مِنْهَا .
( الثَّانِي ) أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ ( عَلَى غَيْرِ عِوَضِ مَالٍ ) أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَالْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَكَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ مُظْهَرًا لَا مُضْمَرًا ، فَلَوْ طَلَّقَهَا بِذَلِكَ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إنْ جَمَعَ الشُّرُوطَ الَّتِي فِي الْخُلْعِ الْآتِيَةِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ ( 171 ) ، وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ غَيْرَ مَالٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ نَحْوَ عَلَى أَنْ تَدْخُلِي الدَّارَ وَلَيْسَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَرَجْعِيٌّ .
( وَ ) ( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ ( لَيْسَ ثَالِثًا ) فَإِنْ كَانَتْ الثَّالِثَةُ فَهِيَ بَائِنٌ إنْ تَخَلَّلَتْ الرَّجْعَةُ بَيْنَ كُلِّ طَلْقَتَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى عِوَضٍ أَمْ لَا ، فَمَهْمَا يَكُنْ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَمْ يَكُنْ خُلْعًا وَلَا ثَالِثًا فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ لَا يَرْفَعُ عَقْدَ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا يُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلْقَاتِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ نُقْصَانُ الْحِلِّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَرَفْته فَلِذَا يَحِلُّ لِلْمُطَلِّقِ رَجْعِيًّا أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَيُعْتَبَرُ وَطْؤُهَا رَجْعِيَّةً .