( 208 ) ( فَصْلٌ ) .
فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ( فَمَنْ اشْتَرَى ) أَوْ أَجَازَ شَيْئًا ( غَائِبًا ) لَمْ يَكُنْ قَدْ رَآهُ رُؤْيَةَ مِثْلِهِ أَوْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ رَآهُ رُؤْيَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَقَدْ ( ذُكِرَ جِنْسُهُ ) وَقَدْرُهُ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ مَعَ تَكَامُلِ شُرُوطِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ عَلَى مَا سَيَأْتِي .
وَقَوْلُهُ"ذُكِرَ جِنْسُهُ"الْمُرَادُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا لَا يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ التَّسْمِيَةِ بِاخْتِلَافِ نَوْعِهِ وَصِفَتِهِ فَيَكْفِي فِيهِ ذِكْرُ الْجِنْسِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِتَعْيِينِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ الَّتِي يَتَعَيَّنُ بِهَا .
وَالْمُرَادُ إذَا كَانَ قِيَمِيًّا وَمُيِّزَ فِي لَفْظِ الْبَيْعِ ، أَوْ هَذَا مُطْلَقٌ مُقَيَّدٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَجْهُولُ الْغَبْنِ مُخَيَّرًا فِيهِ .
أَمَّا إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ صَحَّ أَيْضًا وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ لِلرُّؤْيَةِ عِنْدَنَا وَلَهُ الْخِيَارُ لِلْغَرَرِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ: ( الْأُولَى ) أَنْ يَقَعَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِعِنَايَتِهِ تَدْلِيسٌ بِأَنَّ الْمَبِيعَ دُونَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ النَّفَاسَةِ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْقِيمَةِ أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ مَرْغُوبٍ إلَيْهِ فِي الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنَّ الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ فِي مَوْضِعٍ نَاءٍ أَوْ مَخُوفٍ أَوْ لَا تُسْقَى مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَوْلَا التَّغْرِيرُ لَمَا بَاعَهَا فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَوْ بَاعَهَا بِالثَّمَنِ الْوَافِي فَلَهُ الْخِيَارُ وَيُوَرَّثُ عَنْهُ .
وَكَذَا لَوْ دَلَّسَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرُهُ بِعِنَايَتِهِ بِجَلَالَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي دَفَعَهُ ، كَأَنْ يُقَالَ لَهُ: هَذَا الثَّمَنُ كَذَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَهُوَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ .
فَلَوْ كَانَ التَّدْلِيسُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِحَقَارَةِ الثَّمَنِ أَوْ غَلَاءِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ .
( الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ) حَيْثُ تَلَقَّى الرُّكْبَانَ أَوْ اشْتَرَى