( 278 ) ( فَصْلٌ ) .
فِي بَيَانِ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمَاءُ مَمْلُوكًا وَمَا لَا يَجِبُ الْمِلْكُ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ أَصْلُهُ مُبَاحٌ فَلَا ( يُمْلَكُ الْمَاءُ ) إلَّا ( بِالنَّقْلِ وَالْإِحْرَازِ ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ لَا بِالنَّقْلِ وَحْدَهُ كَمَنْ يُحَوِّضُ الْمَاءَ الْمُبَاحَ وَلَا بِالْإِحْرَازِ وَحْدَهُ كَمَاءِ الْبِئْرِ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَقًّا لَا مِلْكًا ( أَوْ مَا فِي حُكْمِهِمَا ) يَعْنِي فِي حُكْمِ النَّقْلِ وَالْإِحْرَازِ وَهُوَ مَاءُ صَهَارِيجَ وَأَحْوَاضِ الْبُيُوتِ وَمَوَاجِلِ الْحُصُونِ الْمَمْنُوعَةِ وَبِرَكِ الْمَسَاجِدِ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ فَهَذِهِ وَكُلَّمَا اشْتَدَّ تَحَرُّزُ أَهْلِهِ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ فِي حُكْمِ الْمَنْقُولِ الْمُحَرَّزِ ( فَتَتْبَعُهُ أَحْكَامُ الْمِلْكِ ) وَهِيَ احْتِرَامُهُ وَوُجُوبُ ضَمَانِهِ وَصِحَّةُ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَقَطْعُ سَارِقِهِ وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ شُرْبٌ وَلَا طَهُورٌ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ جَرَى عُرْفٌ .
( فَرْعٌ ) وَالْمَوَاجِلُ الَّتِي تَكُونُ فِي أَمْلَاك أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَهُمْ الْحَافِرُونَ لَهَا وَثَابِتُو الْيَدِ عَلَيْهَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْأُخْرَى الِاغْتِرَافُ مِنْهَا بِدُونِ إذْنِهِمْ وَلِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مَنْعُهُمْ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ فِي الْمِلْكِ لِثُبُوتِ الْيَدِ وَمَنْ ادَّعَى التَّسْبِيلَ أَوْ الْمِلْكَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الْأُخْرَى بَيَّنَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ .
( وَهُوَ مِثْلِيٌّ ) يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا تَلِفَ ( فِي الْأَصَحِّ ) مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْمَاءِ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَيَتَنَوَّعُ فِيمَا بَيْنَهُ فَالْمَطَرُ نَوْعٌ وَهُوَ الْكَرَعُ وَالْبَرَدُ نَوْعٌ وَالثَّلْجُ نَوْعٌ وَمَاءُ الْآبَارِ نَوْعٌ وَالْغُيُولُ وَالْجَدَاوِلُ نَوْعٌ وَالْبِحَارُ نَوْعٌ وَصِفَةُ الْمَاءِ الْعُذُوبَةُ وَالْمُلُوحَةُ وَالْخِفَّةُ وَالثِّقَلُ وَاخْتِلَافُ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَلَوْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ فَيَصِحُّ قَرْضُهُ وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ