( فَصْلٌ ) : فِي حُكْمِ الْتِبَاسِ الْأَمْلَاكِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْأَمْوَالَ ( إذَا ) الْتَبَسَتْ بِغَيْرِ خَلْطٍ أَوْ ( اخْتَلَطَتْ فَالْتَبَسَتْ أَمْلَاك الْأَعْدَادِ ) الْمَعْلُومِينَ كَمِلْكِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَخَالِدٍ وَكَانَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مَا لَهُ قِيمَةٌ ( أَوْ ) الْتَبَسَتْ ( أَوْقَافُهَا ) كَوَقْفٍ عَلَى مَسْجِدٍ وَوَقْفٍ عَلَى غَيْرِهِ"أَوْ أَنْوَاعِ حُقُوقِ اللَّهِ"مِنْ زَكَاةٍ أَوْ فِطْرَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ خُمُسٍ أَوْ خَرَاجٍ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ وَكَانَ ذَلِكَ ( لَا بِخَالِطٍ ) بَلْ بِرِيَاحٍ أَوْ مَنْ لَا تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ عَقُورٍ أَوْ عَقُورٍ وَقَدْ حَفِظَ حِفْظَ مِثْلِهِ أَوْ اخْتَلَطَتْ الْحَيَوَانَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَوْ كَانَ الْخَلْطُ بِإِذْنِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْخَلْطُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْكُلَّ أَوْ تَصَادَقُوا عَلَى تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَالْتِبَاسِ الْحِصَصِ ( قُسِمَتْ ) تِلْكَ الْأَمْلَاكُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِثْلِيَّةً أَمْ قِيَمِيَّةً عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ بَيْنَ الرُّءُوسِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَخَالِدٍ وَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ وَتُقْسَمُ أَيْضًا بَيْنَ الْأَنْوَاعِ كَالزَّكَاةِ وَالْخُمُسِ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ لُقْمَانَ عَلَى الْبَحْرِ:"وَمِنْ الْخَالِطِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ الْإِمَامُ إذَا خَلَطَ الزَّكَاةَ بِغَيْرِهَا مِنْ بُيُوتِ الْأَمْوَالِ لِضَرْبِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ يَقْسِمُهَا بَيْنَ الْمُسْتَحَقِّينَ لِأَنَّهَا فِي الْحُكْمِ كَأَمْلَاكِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ مِلْكُ اللَّهِ بِمِلْكِ الْآدَمِيِّ فَيُقْسَمُ وَتَكْفِيهِ النِّيَّةُ فِي أَنَّ مَا صَارَ إلَى مَصْرِفِ الزَّكَاةِ فَهُوَ مِنْهَا وَمَا صَارَ إلَى مَصْرِفِ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ خَلَطَهُ بِمِلْكِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَنْصُورُ بِاَللَّهِ أَنَّ لِمُتَوَلِّي الْمَسْجِدِ أَنْ يَخْلِطَ غَلَّاتِ الْمَسْجِدِ عَلَى غَلَّاتِهِ تَحَرِّيًا لِلصَّلَاحِ وَلَا يَضْمَنُ إنْ تَلِفَ".