كِتَابُ الْغَصْبِ الْغَصْبُ هُوَ لُغَةً: أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا ، وَحَقِيقَةُ الظُّلْمِ"هُوَ الضَّرَرُ الْعَارِي عَنْ جَلْبِ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضَرَرٍ وَاسْتِحْقَاقٍ"وَالظُّلْمُ قَبِيحٌ عَقْلًا وَالْغَصْبُ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } أَيْ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ ، وَأَخْبَارٌ مِنْهَا: خَبَرُ { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } الْحَدِيثَ وَمِنْهَا خَبَرُ { مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ أَرْضٍ طَوَّقَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ ، وَحَقِيقَةُ الْغَصْبِ فِي الشَّرْعِ وَحُكْمُهُ وَضَمَانُهُ ( هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ) الْمُسْتَوْلِي الْغَصْبَ بَلْ أَرَادَ اللَّعِبَ وَالْمُزَاحَ .
وَالِاسْتِيلَاءُ هُوَ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَالْعُدْوَانُ إثْبَاتُ الْيَدِ لَا بِإِذْنِ الشَّرْعِ وَكَانَ صَوَابُ الْعِبَارَةِ فِي الْأَزْهَارِ أَنْ يُقَالَ:"هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَا هُوَ لِلْغَيْرِ"لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ فَيَثْبُتُ فِي غَصْبِ الْحُقُوقِ بَعْضُ أَحْكَامِ الْغَصْبِ فَيَأْثَمُ غَاصِبُهُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي مَحَلِّ الْحَقِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِفْدَاءُ بِمَا أَمْكَنَ .
وَأَمَّا لُزُومُ الْأُجْرَةِ وَقِيمَتِهِ إذَا تَلِفَ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبُ كَمَا هُوَ الْمُقَرَّرُ أَنَّ الْأَعْوَاضَ لَا تُؤْخَذُ عَنْ الْحُقُوقِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي ضَمَانِ الْمَنْقُولِ مِنْ النَّقْلِ وَفِي غَيْرِهِ تَلَفُهُ تَحْتَ يَدِهِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ غَاصِبًا وَلَوْ كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَيَلْزَمُهُ أَحْكَامُ الْغَصْبِ الدُّنْيَوِيَّةُ وَهِيَ الضَّمَانُ وَلُزُومُ الِاسْتِفْدَاءِ وَالْأُجْرَةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ لَا الْإِثْمِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَنْ هَؤُلَاءِ .