فهرس الكتاب

الصفحة 3389 من 3525

( 457 ) ( فَصْلٌ ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ بَعْدَ دَعْوَةِ الْإِمَامِ: ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ ( عَلَى مَنْ تَوَاتَرَتْ لَهُ دَعْوَته ) أَوْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ حُصُولُ دَعْوَتِهِ ( دُونَ كَمَالِهِ ) فِي الشُّرُوطِ ( أَنْ يَنْهَضَ ) فَوْرًا إلَى الدَّاعِي لِلْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ فِي الْكَمَالِ وَعَدَمِهِ لِيَعْمَلَ بِمُقْتَضَى مَا يَنْكَشِفُ لَهُ مِمَّا كَانَ يَجْهَلُهُ وَإِلَّا أَثِمَ أَنْ تَرَاخَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النُّهُوضُ لِلْبَحْثِ وَمِنْ الْعُذْرِ أَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَنْ يَعُولُ تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا .

وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ ( فَيَبْحَثُهُ عَمَّا يَعْرِفُهُ ) مِنْ الشُّرُوطِ نَحْوَ الشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالْعَدَالَةِ وَالتَّدْبِيرِ فَإِنَّ الْبَاحِثَ يَعْرِفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِحَقَائِقِهَا فَيُمْكِنُهُ تَعَقُّلُ حُصُولِهَا فِي الْأَشْخَاصِ إمَّا بِالْخِبْرَةِ أَوْ بِالنَّقْلِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مُرَاجَعَةٍ لِأَنَّ طَرِيقَهَا الْأَفْعَالُ لَا الْأَقْوَالُ فَيَتَأَمَّلُ أَحْوَالَ الدَّاعِي فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لِأَنَّهَا تَظْهَرُ لَهُ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمُجَرَّدِ مَا يَظْهَرُ فَرُبَّمَا اعْتَقَدَ فِي مَنْعِهِ الْعَطِيَّةَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَنَّهُ بُخْلٌ وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِبُخْلٍ وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْعَدَالَةِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِظَوَاهِر الْأُمُورِ بِأَوَّلِ نَظْرَةٍ بَلْ يَبْحَثُ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت