( 219 ) بَابُ الْبَيْعِ غَيْرِ الصَّحِيحِ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: صَحِيحٍ ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ مَعَ شُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَبَاطِلٍ ، وَفَاسِدٍ .
فَالْبَاطِلُ هُوَ مَا أَوْرَثَ خَلَلًا فِي رُكْنِ الْبَيْعِ أَوْ فِي مَحَلِّهِ ، وَالْفَاسِدُ: هُوَ مَا أَوْرَثَ خَلَلًا فِي غَيْرِ الرُّكْنِ وَالْمَحَلِّ"وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى"الْبَيْعُ الْبَاطِلُ مَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا أَصْلًا وَلَا وَصْفًا ، وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ مَا كَانَ مَشْرُوعًا أَصْلًا لَا وَصْفًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ قَدْ بَيَّنَهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِهِ: ( فَصْلٌ ) ( وَبَاطِلُهُ ) أَيْ وَبَاطِلُ الْبَيْعِ مَا وَقَعَ عَلَى أَحَدِ أَوْجُهٍ خَمْسَةٍ: ( الْأَوَّلُ ) ( مَا اخْتَلَّ فِيهِ ) شَرْطُ ( الْعَاقِدِ ) مِنْ مُوجِبٍ وَقَابِلٍ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، نَحْوُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ صَبِيًّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُكْرَهًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ مُضْطَرًّا لِجُوعٍ أَوْ لِعَطَشٍ وَغُبِنَ غَبْنًا فَاحِشًا .
أَمَّا السَّكْرَانُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَعَقْدُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا صَحَّ الْعَقْدُ وَلَوْ غُبِنَ غَبْنًا فَاحِشًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا غَيْرَ مَأْذُونَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَاطِلًا إلَّا أَنْ تَلْحَقَهُ الْإِجَازَةُ .
( الْوَجْهُ الثَّانِي ) قَوْلُهُ ( أَوْ فُقِدَ ذِكْرُ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ ) أَوْ هُمَا مَعًا ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُ مِنْكَ ، أَوْ بِعْتُ مِنْك هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ بِعْت مِنْك بِمِائَةٍ ، فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُ فَهَذَا الْبَيْعُ يَكُونُ بَاطِلًا وَلَوْ تَقَدَّمَتْهُ مُوَاطَأَةٌ وَاتَّفَقَا عَلَى تَعْيِينِ الْمَبِيعِ وَمِقْدَارِ الثَّمَنِ ، إلَّا أَنْ يَقُولَ: بِعْتُ مِنْك عَلَى مَا قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاطَأَةُ أَوْ كَمَا قَدْ بَاعَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ .
( الْوَجْهُ الثَّالِثُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) اخْتَلَّ فِي الْعَقْدِ ( صِحَّةُ تَمَلُّكِهِمَا ) أَيْ صِحَّةُ تَمَلُّكِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ ، أَوْ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ