( 38 ) ( فَصْلٌ ) : ( وَأَفْضَلُ أَمْكِنَتِهَا الْمَسَاجِدُ ) يَعْنِي أَنَّهَا أَفْضَلُ أَمْكِنَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ الْمَسَاجِدِ ( الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْقِبْلَتَيْنِ ( ثُمَّ ) مَسْجِدُ ( الْكُوفَةِ ثُمَّ الْجَوَامِعُ ) وَهِيَ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا الْجَمَاعَاتُ صُفُوفًا ( ثُمَّ مَا شَرُفَ عَامِرُهُ ) بِأَنْ يَكُونَ ذَا فَضْلٍ مَشْهُورٍ فِي دِينٍ وَعِلْمٍ لَا شَرَفَ الدُّنْيَا فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ( وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَسَاجِدِ ) شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ ( إلَّا الطَّاعَاتِ ) وَأَنْوَاعُهَا كَثِيرَةٌ كَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ وَقَدْ دَخَلَ فِي الذِّكْرِ الْعُلُومُ الدِّينِيَّةُ كُلُّهَا ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى ذِكْرًا ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ الْخَاصَّةِ إذَا كَانَتْ تَابِعَةً لِقُرْبَةٍ مُتَمَحِّضَةٍ عَمَّا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى النَّفْسِ مِنْ عِبَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ ( فَرْعٌ ) يَجُوزُ النُّزُولُ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ مِلْكًا لَهُ أَوْ مُبَاحًا يَلِيقُ بِهِ وَلَا عَارِيَّةً مُطْلَقًا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَلَا الْكِرَاءُ فَإِنْ حَصَلَ الْمِلْكُ أَوْ الْمُبَاحُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ .
( وَيَحْرُمُ الْبَصْقُ ) وَهُوَ الرَّمْيُ بِالرِّيقِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَسَاجِدِ ( وَفِي هَوَائِهَا ) وَلَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا بَلْ نَفَذَهَا ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ مِنْ الثَّرَى إلَى الثُّرَيَّا .
( وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا ( اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ اسْتِعْمَالُ الْهَوَاءِ إمَّا بِمَدِّ غُرُوسٍ عَلَيْهِ أَوْ مَدِّ ثِيَابٍ عَلَى سَطْحِهِ قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَهُوَ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ فِي هَوَائِهِ شَيْءٌ مِنْ الِاسْتِعْمَالَاتِ ( مَا عَلَا ) أَيْ مَا ارْتَفَعَ وَكَذَا مَا انْخَفَضَ ( وَنُدِبَ ) لِلْمُصَلِّي نَافِلَةً ( تُوَقِّي مَظَانَّ الرِّيَاءِ ) وَهِيَ حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا ( إلَّا مَنْ أَمِنَهُ ) أَيْ أَمِنَ الرِّيَاءَ ( وَبِهِ