( 170 ) ( فَصْلٌ ) ( وَ ) الطَّلَاقُ ( يَصِحُّ ) لِلزَّوْجِ الَّذِي يَصِحُّ مِنْهُ إيقَاعُ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ ( تَوْلِيَتُهُ ) مَنْ شَاءَ كَزَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا .
وَلَوْ كَانَ الْمُمَلَّكُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَوْ الْمُوَكَّلُ صَغِيرًا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ جَمَاعَةً .
فَالتَّوْلِيَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: تَمْلِيكٌ وَتَوْكِيلٌ ، وَلِهَذَا أَشَارَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَيْهِمَا بِأَمَّا الْقَاسِمَةِ وَقَدَّمَ التَّمْلِيكَ فَقَالَ ( إمَّا بِتَمْلِيكٍ ) وَالِامْتِثَالُ كَالْقَبُولِ فَلَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى التَّصْرِيحِ بِالْقَبُولِ وَيَصِحُّ تَمْلِيكُ سَائِرِ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى التَّوْكِيلِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْمُمَلَّكِ"بِفَتْحِ اللَّامِ"أَنْ يُوَكِّلَ وَيُمَلِّكَ غَيْرَهُ بِمِثْلِ مَا مُلِّكَ أَوْ دُونَهُ لَا أَكْثَرَ قِيَاسًا عَلَى الْحَاكِمِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ فِيمَا وَلِيَهُ أَوْ دُونَهُ لَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِضَافَةِ مِنْ الْوَكِيلِ كَمَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مِنْ تَوَابِعِهِ بِخِلَافِ الْمُمَلَّكِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إضَافَةٍ إلَى الْمُمَلَّكِ وَلَيْسَ لِلْمُمَلَّكِ أَنْ يُطْلِقَ دُورًا لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ .
( وَ ) التَّمْلِيكُ ضَرْبَانِ: صَرِيحٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ، وَكِنَايَةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ: أَمَّا ( صَرِيحُهُ ) فَهُوَ ( أَنْ يُمَلِّكَهُ ) الْغَيْرَ ( مُصَرِّحًا بِلَفْظِهِ ) يَعْنِي بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ مُقَيِّدًا بِالطَّلَاقِ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا مَلَّكْتُك طَلَاقَك أَوْ يَقُولَ لِغَيْرِهَا مَلَّكْتُكِ طَلَاقَهَا ، أَوْ جَعَلْت طَلَاقَكِ إلَيْك أَوْ طَلَاقَ زَوْجَتِي إلَيْك ، فَلَفْظُ جَعَلْت مِمَّا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ فِي الْعُرْفِ ، وَكَذَا وَهَبْتُ أَوْ نَذَرْتُ أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِطَلَاقِك أَوْ عَلَيْك بِطَلَاقِهَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّمْلِيكِ عُرْفًا ، لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَبِعْت مِنْك طَلَاقَك أَوْ بِعْت مِنْك طَلَاقَهَا فَلَا يَصِحُّ إذْ هُوَ حَقٌّ وَبَيْعُ