( 108 ) ( فَصْلٌ ) : ( وَرُخِّصَ فِيهِ ) لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ ( الْأَوَّلُ ) ( لِلسَّفَرِ ) وَلَوْ لِمَعْصِيَةٍ إذَا كَانَتْ مَسَافَتُهُ تُوجِبُ الْقَصْرَ كَمَا تَقَدَّمَ بِأَوَّلِ فَصْلِ ( 63 ) .
وَلَا يَجُوزُ الْإِفْطَارُ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْ الْمِيلِ كَالْقَصْرِ .
فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمِيلِ فَأَفْطَرَ ثُمَّ أَضْرَبَ عَنْ السَّفَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ بَلْ يُنْدَبُ لَهُ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( الْإِكْرَاهُ ) عَلَى الْفِطْرِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَوَعَّدَهُ مَنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إنْفَاذِ مَا تَوَعَّدَهُ بِهِ بِأَنْ يَحْبِسَهُ أَوْ يَضْرِبَهُ أَوْ يَضُرَّهُ ضَرَرًا مُجْحِفًا أَوْ أَخَذَ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِأَخْذِهِ إنْ لَمْ يُفْطِرْ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ .
وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْإِجْحَافِ هُنَا وَالْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّهُ خَشْيَةُ الضَّرَرِ فَمَتَى خَشِيَ مِنْ الْقَادِرِ الْإِضْرَارَ بِهِ جَازَ لَهُ الْإِفْطَارُ ؛ لِأَنَّهُ تَرْكُ وَاجِبٍ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) ( خَشْيَةُ الضَّرَرِ ) مِنْ الصَّوْمِ وَيَكْفِي غَالِبُ الظَّنِّ فِي حُصُولِ الضَّرَرِ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .
وَذَلِكَ كَالْمَرِيضِ يَخْشَى إنْ صَامَ حُدُوثَ عِلَّةٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهَا وَكَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَخْشَى ذَلِكَ وَنَحْوِهِمَا كَالْمُسْتَعْطِشِ فَإِنَّهُ يُرَخَّصُ لِهَؤُلَاءِ فِي الْإِفْطَارِ لِخَشْيَةِ الْمَضَرَّةِ .
( فَرْعٌ ) وَيَدْخُلُ فِي جَوَازِ الْإِفْطَارِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ مَنْ كَانَ يُزَاوِلُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ فَإِنَّهُ إذَا خَشِيَ الضَّرَرَ عِنْدَ مُزَاوَلَتِهَا جَازَ لَهُ الْإِفْطَارُ ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُبَاحَةِ .
( فَرْعٌ ) وَهَلْ يُبَاحُ لِلْمَرِيضِ الَّذِي يَأْتِيهِ الْمَرَضُ نِصْفَ النَّهَارِ مَثَلًا أَنْ يُفْطِرَ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُسْتَعْطِشِ لَوْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ الْعَطَشُ إلَّا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ ، الْمَذْهَبُ جَوَازُ تَقْدِيمِ ذَلِكَ قَوْلُهُ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَمْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِكْرَاهُ يَخْشَى مَعَهُ التَّلَفَ أَوْ الضَّرَرَ .