( 232 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يَتَضَيَّقُ رَدُّهُ مِنْ دُونِ طَلَبِ مَالِكِهِ وَمَا لَا يَتَضَيَّقُ إلَّا بِالطَّلَبِ ( وَيَتَضَيَّقُ رَدُّ الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ ) وَهِيَ أُرُوشُ الْجِنَايَاتِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ فَوْرًا ، وَلَا يَحْتَاجُ الْغَاصِبُ وَنَحْوُهُ إلَى مُطَالَبَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الطَّالِبِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَهُوَ مُتَضَيِّقٌ عَلَيْهِ الرَّدُّ ( قَبْلَ الْمُرَاضَاةِ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فَوَائِدُ الْغَصْبِ وَأُجْرَتُهُ وَكَسْبُهُ وَأَرْشُ مَا جَنَى عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَسَامَحُ بِهِ .
( فَرْعٌ ) وَيَتَضَيَّقُ رَدُّ مَا قَبَضَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ قَبَضَ بِرِضَاهُ هِبَةً أَوْ بَيْعًا لِأَنَّهُ غَصْبٌ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ .
( وَالدَّيْنُ ) وَهُوَ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِرِضَاءِ أَرْبَابِهِ يَتَضَيَّقُ قَضَاؤُهُ ( بِالطَّلَبِ ) مِمَّنْ هُوَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ أَوْ حَصَلَ الطَّلَبُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَنَا مُطَالَبٌ لَك بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَتَضَيَّقُ الرَّدَّ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَوْ لَمْ يُطَالِبْهُ ، وَكَذَا لَوْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَرْضَى بِبَقَاءِ الدَّيْنِ لَدَيْهِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الطَّلَبَ سَهْوًا مِنْهُ أَوْ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا فَإِنَّهُ يَتَضَيَّقُ الرَّدُّ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ ، وَفِي الْهَدِيَّةِ وَالرَّفْدِ وَنَحْوِهِمَا يَتَضَيَّقُ الرَّدُّ بِمَا فِي حُكْمِ الطَّلَبِ ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا يَحْصُلُ مَعَ صَاحِبِهِ مِثْلَمَا حَصَلَ مَعَهُ ، وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ لِصَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ فَإِنَّهُ يَتَضَيَّقُ الرَّدُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِلدَّيْنِ بِدُونِ طَلَبٍ ، وَإِذَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُ فَلَا يَتَضَيَّقُ إلَّا بِالطَّلَبِ مِنْ الْوَلِيِّ .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا كَانَ صَاحِبُ الدَّيْنِ قَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ إلَّا مَعَ حُصُولِ الشُّهُودِ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ الْأَوَّلِينَ أَوْ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ .
قَالَ الْإِمَامُ: ( فَيَسْتَحِلُّ ) أَيْ يَطْلُبُ الْخُرُوجَ مِنْ الْإِثْمِ ( مِنْ مَطْلٍ ) بَعْدَ