( وَ ) "مِنْهَا" ( التَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَحَارِمِ فِي الْمِلْكِ ) فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَتَيْنِ فَصَاعِدًا - بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مُحَرَّمَةٌ وَذَلِكَ كَأَنْ يَمْلِكَ أَخَوَيْنِ أَوْ أُمًّا وَوَلَدَهَا أَوْ وَلَدًا وَخَالَهُ أَوْ خَالَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا أَوْ بَعْضَهُ أَوْ يَهَبَهُ أَوْ يَنْذِرَ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ ، وَسَوَاءٌ أَخْرَجَ الْكَبِيرَ أَمْ الصَّغِيرَ فَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا لَا أَنْ يَبِيعَهُمَا مَعًا إلَى وَاحِدٍ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزَ أَوْ يَبِيعَهُ إلَى رَحِمِهِ أَوْ يَبِيعَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ( حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ ) وَيُفِيقَ الْمَجْنُونُ ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ لِلصَّغِيرِ مَعَ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ رَحِمٌ أَوْ ، لَا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ الْأَبَ مَثَلًا ، وَيُبْقِيَ الْوَلَدَ وَأُمَّهُ ( وَإِنْ رَضِيَ الْكَبِيرُ ) بِالتَّفْرِيقِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَقُّ لَهُ فَلَا يُبِيحُهُ الرِّضَا .
وَإِنَّمَا قَالَ"فِي الْمِلْكِ"احْتِرَازًا مِنْ التَّفْرِيقِ بِالْعِتْقِ ، أَوْ الْوَقْفِ ، أَوْ الْجِهَاتِ ، أَوْ بِالْقِسْمَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، أَوْ تَسْلِيمِهِ بِجِنَايَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ يُوقِفَهُ أَوْ يَجْعَلَهُ فِي جِهَةٍ وَالْآخَرَ فِي جِهَةٍ وَلَوْ حَصَلَ مَعَهُ التَّضَرُّرُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ تَحْرِيمَ التَّفْرِيقِ إنَّمَا هُوَ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّينَ ، أَمَّا سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ فَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُذْبَحُ ، وَإِلَّا فَجَائِزٌ مُطْلَقًا .