( مَسْأَلَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَلْ يُنْدَبُ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إلَى جَمِيعِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَ خِطْبَتَهَا فَإِنْ حَصَلَ التَّفْصِيلُ بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّكْرِيرُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ .
وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إذَا لَمْ تُقَارِنْهُ شَهْوَةٌ أَيْ تَلَذُّذٌ فَإِنْ قَارَنَتْهُ شَهْوَةٌ لَمْ يَجُزْ .
وَإِذَا عَجَزَ الْخَاطِبُ عَنْ النَّظَرِ بَعَثَ امْرَأَةً تَنْظُرُ إلَيْهَا وَتَصِفُهَا لَهُ وَلَوْ وَصَفَتْ لَهُ كُلَّ بَدَنِهَا فَإِنَّهُ جَائِزٌ ، وَوَقْتُ النَّظَرِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْخِطْبَةِ لِئَلَّا يَتْرُكَهَا بَعْدَ الْخِطْبَةِ فَيَشُقَّ عَلَيْهَا .
وَلَا يَتَوَقَّفُ النَّظَرُ عَلَى إذْنِهَا وَلَا إذْنِ وَلِيِّهَا اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِئَلَّا تَتَزَيَّنَ فَيَفُوتَ غَرَضُهُ .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا فَارِغَةٌ لَا مُزَوَّجَةٌ وَلَا مُعْتَدَّةٌ وَلَا مَخْطُوبَةٌ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُجَابُ إلَى خِطْبَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَازِمًا عَلَى زَوَاجِهَا .
وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَيْضًا أَنْ تَنْظُرَ إلَى وَجْهِ الْخَاطِبِ { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَهَذَا مِنْ نِظَامِ الْإِسْلَامِ دِينِ الرَّحْمَةِ وَالْعَوَاطِفِ الرَّقِيقَةِ وَالْحِكْمَةِ وَالْإِحْسَانِ فِي كُلِّ شَيْءٍ .