( 212 ) ( فَصْلٌ ) .
فِي بَيَانِ مَا يَبْطُلُ بِهِ رَدُّ الْعَيْبِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ( لَا ) يَسْتَحِقُّ ( رَدَّ ) الْمَعِيبِ بِالْعَيْبِ ( وَلَا ) يَسْتَحِقُّ ( أَرْشَ ) ذَلِكَ الْعَيْبِ ( إنْ ) اتَّفَقَ أَحَدُ"ثَمَانِيَةِ أُمُورٍ".
( الْأَوَّلُ ) حَيْثُ ( تَقَدُّمُ الْعِلْمِ ) قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يَنْقُصُ الْقِيمَةَ ، وَسَوَاءٌ شَرَطَ رَدَّ الْمَعِيبِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الرَّدَّ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ عَيْبًا يُفْسَخُ بِهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الرَّدَّ أَيْضًا ( وَ ) كَذَا ( لَوْ ) كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ ( أُخْبِرَ بِزَوَالِ مَا يَتَكَرَّرُ ) مِنْ الْعُيُوبِ قَبْلَ الْعَقْدِ كَالصَّرَعِ وَحُمَّى الرِّبْعِ وَكَبْوِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الرَّدَّ ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ مَعْرِفَةَ تَكْرَارِهِ كَمَعْرِفَةِ اسْتِمْرَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِأَنَّ الْعَيْبَ يَتَكَرَّرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا عِنْدَ النَّاسِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ .
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَعُودُ بَعْدَ زَوَالِهِ كَالْجُدَرِيِّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ بِعَيْبٍ يَرُدُّ بِهِ الْمَبِيعَ إلَّا أَنْ يَصِفَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدْ أَتَاهُ ، رَدَّهُ بِخِيَارِ فَقْدِ الصِّفَةِ .
( وَالثَّانِي ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَ ( رَضِيَ ) بِذَلِكَ الْمَبِيعِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ كَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ التَّصَرُّفِ مُبْطِلًا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الرَّدُّ .
( وَ ) كَذَا ( لَوْ ) وَجَدَ بَعْضَهُ مَعِيبًا فَرَضِيَ ( بِالصَّحِيحِ مِنْهُ ) دُونَ الْمَعِيبِ بَطَلَ خِيَارُهُ فِي الْكُلِّ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْمَبِيعِ وَلَا أَرْشَ لِلْمَعِيبِ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ شَخْصَيْنِ ، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الرِّضَاءُ عَلَى فَسْخِ الْبَعْضِ أَمْ تَأَخَّرَ فَلَوْ رَدَّ الْمَعِيبَ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّحِيحَ