( 265 ) ( فَصْلٌ ) .
فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُؤَنِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْمُضَارَبَةِ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ ( مُؤَنَ الْمَالِ كُلِّهَا ) مِنْ كِرَاءٍ وَعَلَفِ بَهِيمَةٍ وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَكُونُ ( مِنْ رِبْحِهِ ) أَوْ فَوَائِدِهِ كَالصُّوفِ وَالنِّتَاجِ وَغَيْرِهِمَا ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ رِبْحٌ وَلَا فَوَائِدُ كَانَتْ ( مِنْ رَأْسِهِ ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أَدَّى إلَى اسْتِغْرَاقِ الْمَالِ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ جَازَ ذَلِكَ وَيُرْجَعُ عَلَى الْمَالِكِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ ( وَكَذَا ) يَلْزَمُ مِنْ الرِّبْحِ فَقَطْ لَا مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ ( مُؤَنُ الْعَامِلِ وَخَادِمِهِ ) إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ وَهَدَايَا الْأُمَرَاءِ إنْ صَلُحَتْ بِهَا التِّجَارَةُ ، وَيَصِحُّ شَرْطُ عَدَمِ الْإِنْفَاقِ لِلْعَامِلِ وَيَلْزَمُ الشَّرْطُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي وَجْهِ الْمُضَارِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّرْطُ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ الرِّبْحِ لَمْ يَصِحَّ الرُّجُوعُ .
وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُؤَنُ مِنْ الرِّبْحِ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُؤَنُ هِيَ ( الْمُعْتَادَةُ ) فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ لِمِثْلِ ذَلِكَ التَّاجِرِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَكِسْوَةٍ وَمَرْكُوبٍ وَمَسْكَنٍ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ رَدَّهُ بَعْدَ وُصُولِهِ بَلَدِهِ وَمَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ أَوْ كَانَ نَادِرًا غَيْرَ مُعْتَادٍ كَالْحِجَامَةِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالنِّكَاحِ وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ فَعَلَى الْعَامِلِ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ( فِي السَّفَرِ فَقَطْ ) بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِيلِ إذَا كَانَ عَازِمًا بَرِيدًا لَا فِي حَالِ إقَامَتِهِ بِبَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْمُضَارَبَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِنْ أَقَامَ السَّفْرُ اسْتَنْفَقَ مِنْهُ ( مَهْمَا اسْتَغَلَّ بِهَا ) حِفْظًا وَتَصَرُّفًا أَوْ أَحَدَهُمَا ، وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ فِي سَفَرِهِ أَوْ إقَامَتِهِ فِي .
السَّفَرِ غَيْرُ الِاشْتِغَالِ بِالْمُضَارَبَةِ نَحْوَ أَنْ