( 284 ) ( فَصْلٌ ) ( وَهُوَ ) أَيْ الرَّهْنُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ ( كَالْوَدِيعَةِ ) فِي يَدِ الْوَدِيعِ فِي تَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَالتَّصَرُّفِ مِنْ رَهْنٍ وَتَأْجِيرٍ وَبَيْعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ خَلَا بَيْعِ مَا خَشِيَ فَسَادَهُ فَيَجُوزُ ( إلَّا ) أَنَّهُ يُخَالِفُ الْوَدِيعَةَ ( فِي ) أَمْرَيْنِ: ( أَحَدُهُمَا ) : ( جَوَازُ الْحَبْسِ ) لِلْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَالَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْمَالِكُ أَوْ طَالَبَ بِهِ .
( وَ ) ( الثَّانِي ) : ( أَنَّهُ ) أَيْ الرَّهْنُ ( فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ ) مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَا فِي الْفَاسِدِ مِنْ أَصْلِهِ كَالشِّيَاعِ الْمُقَارِنِ لِلْعِقْدِ وَنَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بَلْ يَكُونُ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْفَسَادُ طَارِئًا فَيَبْقَى ضَمَانُ الْمُرْتَهِنِ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّهْنُ ( مُسْتَأْجَرًا ) مِنْ مَالِكِهِ اسْتَأْجَرَهُ الرَّاهِنُ ( أَوْ ) يَكُونُ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ( مُسْتَعَارًا ) اسْتَعَارَهُ الرَّاهِنُ ( لِذَلِكَ ) أَيْ لِلرَّهْنِ فَتَكُونُ الْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُسْتَعَارَةُ مِنْ مَالِكِهَا لِلرَّهْنِ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ضَمَانَ رَهْنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ مَعَهُمَا قَبْلَ الرَّهْنِ أَمْ بَعْدَهُ إنْ اسْتَعَارَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالْعَارِيَّةَ لِلرَّهْنِ تَضْمِينٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَكُّ الرَّهْنِ كَانَ لِمَالِكِهِ فَكُّهُ بِأَنْ يُسَلِّمَ مَا رُهِنَ فِيهِ وَيَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا سَلَّمَهُ إذْ هُوَ كَالْمَأْذُونِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ بِتَخْلِيصِ مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ مَالِكُهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا اسْتَفَكَّهُ الرَّاهِنُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ لِقَضَاءِ مَا رُهِنَ فِيهِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ لِمَالِكِهِ .
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْهَنَهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ .