( 376 ) ( فَصْلٌ ) ( وَلَا تَصِحُّ ) الشَّهَادَةُ ( عَلَى نَفْيٍ ) نَحْوُ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ لَا حَقَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَوْ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَيْسَ لِفُلَانٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ النَّفْيِ فَإِنْ زَادَ الشُّهُودُ وَلَا نَعْرِفُ لَهُ مَالِكًا فَتَكُونُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ ( إلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ ) ذَلِكَ النَّفْيُ ( الْإِثْبَاتَ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِثْبَاتِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ نَحْوُ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لِزَيْدٍ إلَّا خَالِدًا فَالشَّهَادَةُ هَذِهِ عَلَى النَّفْيِ لَكِنَّهَا لَمَّا اقْتَضَتْ إثْبَاتَ كَوْنِ خَالِدٍ وَحْدَهُ الْوَارِثَ وَتَعَلَّقَ ذَلِكَ الْمُرَادُ بِهِ صَحَّتْ ، أَوْ تَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالنَّفْيِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ نَحْوُ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَيْسَ لَهُ فَهَذِهِ مُحَقِّقَةٌ لِلْإِقْرَارِ .
أَوْ يَسْتَنِدُ النَّفْيُ إلَى الْعِلْمِ نَحْوُ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ فِي حَضْرَتِنَا لِيَخْرُجَ مِنْ الْقَسَامَةِ أَوْ أَنَّ الْأَوْضَاحَ لَيْسَتْ بَرَصًا حَتَّى يُرَدَّ بِهَا النِّكَاحُ فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ تَصِحُّ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا تَضَمَّنَ الْعِلْمَ عَمِلَ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ أَوْ بَاعَ فِي يَوْمِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا ثُمَّ يَشْهَدُ آخَرُونَ أَنَّ زَيْدًا أَوْ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ أَوْ الشُّهُودُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي مَوْضِعٍ نَازِحٍ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي شَهِدُوا عَلَى وُقُوعِ الْفِعْلِ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وُصُولُهُمْ إيَّاهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى النَّفْيِ كَأَنَّهُمْ شَهِدُوا مَا قَتَلَ وَمَا بَاعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَكِنْ قَدْ تَضَمَّنَتْ الْعِلْمَ بِبَرَاءَةِ الْفَاعِلِ فَصَحَّتْ فَلَا يُحْكَمُ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ مُتَكَاذِبَتَانِ لِعِلْمِ أَنَّ إحْدَاهُمَا كَاذِبَةٌ فَيَبْطُلَانِ مَعًا وَلَا يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ .
( وَ ) لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ ( مِنْ وَكِيلٍ )