( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا أَحْدَثَ الْمَالِكُ فِي الْمَبِيعِ شَيْئًا بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ أَجَازَ نَحْوَ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارًا أَوْ يَغْرِسَ شَجَرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ إلَّا مَا شَمِلَهُ الْعَقْدُ مِمَّا يَدْخُلُ تَبَعًا لِلْبَيْعِ إلَّا مَا أَحْدَثَهُ مِنْ بَعْدِ الْعَقْدِ .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ( لَا يَتَعَلَّقُ حَقٌّ ) مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ ( بِفُضُولِيٍّ ) أَوْ وَكِيلٍ وَأَضَافَ مِنْ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَالرَّدِّ بِالْخِيَارَاتِ بَلْ ذَلِكَ إلَى الْمَالِكِ ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ صُورَتَيْنِ .
( الْأُولَى ) حَيْثُ أَجَازَ الْمَالِكُ وَقَدْ عَلِمَ بِقَبْضِ الْفُضُولِيِّ لِلثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ فَتَكُونُ إجَازَةً لِلْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ مُجِيزُ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَلَا يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَلَوْ تَلِفَ بِجِنَايَةٍ ضَمِنَ الْفُضُولِيُّ لِلْبَائِعِ وَمِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ وَلَا تَفْرِيطَ يَكُونُ تَلَفُهُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ ، فَلَوْ أَجَازَ الْبَائِعُ غَيْرَ عَالِمٍ بِقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْفُضُولِيِّ بِلَا جِنَايَةٍ وَلَا تَفْرِيطٍ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ ، وَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ آخَرُ .
( الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ ) إذَا جَعَلَ الْفُضُولِيُّ الْخِيَارَ لَهُ فَأَجَازَ الْمَالِكُ عَالِمًا فَإِنَّهُ يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْفُضُولِيِّ .
( وَ ) إذَا بَاعَ الْفُضُولِيُّ مِنْ وَاحِدٍ ثُمَّ مِنْ آخَرَ فَأَجَازَ الْمَالِكُ فِعْلَهُ وَجَبَ أَنْ ( تَلْحَقَ ) الْإِجَازَةُ ( آخِرَ الْعَقْدَيْنِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ قَدْ أُبْطِلَ بِالثَّانِي إذْ الثَّانِي فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ فِي مَحْضَرِ الْمُشْتَرِي وَصَحَّ الثَّانِي بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ فَلَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ الْتَبَسَ الْمُتَأَخِّرُ فَأَيُّهُمَا بَيَّنَ أَنَّهُ الْمُتَأَخِّرُ حُكِمَ لَهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِمَنْ أَقَرَّ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا