( 461 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يُغْنَمُ مِنْ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ وَكَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بِقِسْمَتِهَا .
( وَ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ ( يَغْنَمَ ) الْمُسْلِمُونَ ( مِنْ الْكُفَّارِ ) الْمُحَارِبِينَ ( نُفُوسَهُمْ ) مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَالصِّغَارِ وَالْكِبَارِ إذَا قُهِرُوا وَكَانَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِمْ وَأُسِرُوا فِي الْحَرْبِ فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ بِذَلِكَ سَبَايَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ يَمْلِكُونَهُمْ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِالِاسْتِرْقَاقِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ بِمُشَاوَرَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ أَرْجَحُ مِنْ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ بِالْعِتْقِ أَوْ مِنْ الْفِدَاءِ بِالْمَالِ أَوْ بِأُسَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبَايَاهُمْ إنْ وُجِدَ عِنْدَ الْأَعْدَاءِ أُسَرَاءَ وَسَبَايَا مِنَّا .
وَلِهَذَا أَنَّ الْغَانِمَ لَا يَسْتَبِدُّ بِمَا غَنِمَ وَلَا يَمْلِكُ إلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ تَنْفِيلِهِ كَمَا يَأْتِي .
وَلَيْسَ الِاسْتِرْقَاقُ وَاجِبًا فِي الْإِسْلَامِ لَكِنَّهُ يُبَاحُ فِي سَبَايَا حَرْبِ الْكُفَّارِ إذَا كَانَ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي لَا يُعَارِضُهَا مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ .