( 120 ) ( فَصْلٌ ) ( وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ ) الْإِحْرَامُ ( بِالنِّيَّةِ ) وَهِيَ إرَادَةُ الْإِحْرَامِ بِالْقَلْبِ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ هُنَا عِنْدَنَا وَتَكُونُ ( مُقَارِنَةً لِتَلْبِيَةٍ ) يَنْطِقُ بِهَا حَالَ النِّيَّةِ: وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ ( أَوْ تَقْلِيدٍ ) لِلْهَدْيِ فَإِذَا قَارَنَ التَّقْلِيدُ النِّيَّةَ انْعَقَدَ الْإِحْرَامُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَلْبِيَةٍ .
وَالْمُقَارَنَةُ أَنْ يَكُونَ إخْرَاجُهُ مِنْ النِّيَّةِ مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّلْبِيَةِ قَالَ فِي حَاشِيَةِ السَّحُولِيِّ وَتُجْزِي الْمُخَالَطَةُ لِلتَّلْبِيَةِ .
وَيَقُومُ الْإِشْعَارُ وَالتَّجْلِيلُ لِلْهَدْيِ مَقَامَ التَّقْلِيدِ فِي انْعِقَادِ الْحَجِّ بِالنِّيَّةِ الْمُقَارِنَةِ لَهُ ( وَلَوْ ) فَعَلَ فِي عَقْدِ إحْرَامِهِ ( كَخَبَرِ جَابِرِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ صَحَّ إحْرَامُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيٍ مَعَ قَوْمٍ وَيَأْمُرَهُمْ أَنْ يُقَلِّدُوهُ فِي وَقْتٍ يُعَيِّنُهُ وَتَأَخَّرَ هُوَ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي عَيَّنَهُ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ يَصِيرُ مُحْرِمًا إذَا نَوَى فِيهِ الْإِحْرَامَ لِأَنَّهُ نَوَى وَقْتَ التَّقْلِيدِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ( وَلَا عِبْرَةَ بِاللَّفْظِ وَإِنْ خَالَفَهَا ) يَعْنِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا نَوَاهُ بِقَلْبِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا لَفَظَ بِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ وَلَوْ خَالَفَ النِّيَّةَ .
فَلَوْ نَوَى حَجًّا وَلَبَّى بِعُمْرَةِ التَّمَتُّعِ أَوْ عَكَسَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَزِمَهُ مَا نَوَاهُ فَقَطْ ( وَيَضَعُ مُطْلَقَهُ عَلَى مَا شَاءَ ) نَفْلًا أَيْ لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ وَأَطْلَقَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا أَحْرَمَ لَهُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ لَك فَإِنَّهُ يَضَعُهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( إلَّا الْفَرْضُ فَيُعَيِّنُهُ ) بِالنِّيَّةِ ( ابْتِدَاءً ) أَيْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ لَمْ يَصِحَّ تَعْيِينُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ يَضَعُهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ نَفْلًا ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ .
( فَرْعٌ ) وَلَا بُدَّ فِي الْفَرْضِ مِنْ