بَابُ الشُّرُوطِ الْمُقَارِنَةِ لِلْعَقْدِ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرَابٍ الْأَوَّلُ يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ ، وَالثَّانِي يَصِحُّ الشَّرْطُ وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ ، وَالثَّالِثُ يَلْغُو الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ ، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْبَابُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا لِلضَّرْبِ الْأَوَّلِ ، وَثَانِيهِمَا لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ .
وَإِنَّمَا قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُقَارَنَةُ لِلْعَقْدِ لِيَخْرُجَ مَا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ فَإِذَا انْبَرَمَ الْعَقْدُ خَالِيًا مِنْهَا كَانَ صَحِيحًا وَيَلْغُو الشَّرْطُ .
( 203 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْعَقْدَ ( يُفْسِدُهُ ) مِنْ الشُّرُوطِ إمَّا ( صَرِيحُهَا ) وَهُوَ مَا كَانَ مُصَرَّحًا فِيهِ بِأَيِّ حُرُوفِ الشَّرْطِ"فَهُوَ"أَيْ الْمُفْسِدُ"مَا عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ"عَلَى جِهَةِ الدَّوَامِ نَحْوُ بِعْت مِنْك كَذَا إنْ جَاءَ زَيْدٌ ، أَوْ إذَا جَاءَ ، أَوْ مَتَى جَاءَ ، أَوْ إذَا أَعْطَيْتنِي الثَّمَنَ فَقَدْ بِعْت مِنْك أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ صَرِيحِ الشُّرُوطِ مَهْمَا تَعَلَّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ ( إلَّا ) الشَّرْطَ ( الْحَالِيَّ ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ وَكَذَا الْمَاضِي نَحْوُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُ مِنْك هَذَا إنْ كَانَ فِي مِلْكِي أَوْ إنْ كُنْتَ ابْنَ فُلَانٍ أَوْ إذَا كَانَ قَدْ حَصَلَ كَذَا فَإِنْ انْكَشَفَ حُصُولُ ذَلِكَ الشَّرْطِ ثَبَتَ الْبَيْعُ وَإِنْ انْكَشَفَ عَدَمُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ الْتَبَسَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْقَطْعِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ مَثَلًا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَلَا يَمِينَ .
وَمِنْ الشَّرْطِ الْحَالِيِّ مَا عُلِّقَ بِعِلْمِ اللَّهِ نَحْوُ إنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يَقْدَمُ زَيْدٌ يَوْمَ كَذَا فَقَدْ بِعْت مِنْك فَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ انْكَشَفَ صِحَّةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ سَابِقٌ لَا لَاحِقٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقُدُومِ .
فَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الثَّوْبَ بِكَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ