( 23 ) ( بَابُ التَّيَمُّمِ ) التَّيَمُّمُ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ ، وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوعَةِ ( فَصْلٌ: سَبَبُهُ ) الَّذِي يُجْزِي عِنْدَهُ التَّيَمُّمُ أَحَدُ أُمُورٍ ثَمَانِيَةٍ: ( الْأَوَّلُ ) ( تَعَذُّرُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ) نَحْوَ أَنْ يَكُونَ فِي بِئْرٍ وَلَا يُمْكِنُ نُزُولُهَا ، وَلَا اسْتِطْلَاعُهُ مِنْهَا لِفَقْدِ آلَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَيَخْشَى فَوَاتَ الْوَقْتِ .
( الثَّانِي ) قَوْلُهُ ( أَوْ خَوْفُ سَبِيلِهِ ) أَيْ طَرِيقِهِ بِأَنْ يَخْشَى فِيهِ عَدُوًّا أَوْ سَبُعًا أَوْ لِصًّا ، وَكَذَا لَوْ خَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فَوْتَ الْقَافِلَةِ وَنَحْوِهَا وَيَخْشَى فِي الْوِحْدَةِ التَّلَفَ أَوْ الضَّرَرَ أَوْ إضْلَالَ السَّبِيلِ مَعَ خَشْيَةِ الضَّرَرِ فَإِنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى خَوْفِ سَبِيلِهِ .
وَسَوَاءٌ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ الْمُجْحِفَ بِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلَوْ لَمْ يُجْحِفْ بِالْغَيْرِ .
( الثَّالِثُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) خَوْفُ ( تَنْجِيسِهِ ) بِاسْتِعْمَالِهِ بِأَنْ تَكُونَ الْيَدُ مُتَنَجِّسَةً وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ إلَّا بِأَنْ يَغْرِفَ بِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
( الرَّابِعُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) خَوْفُ ( ضَرَرِهِ ) مِنْ حُدُوثِ عِلَّةٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهَا أَوْ بُطْءِ بُرْئِهَا لِحَرٍّ فِي الْمَاءِ أَوْ بَرْدٍ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ بِمَا لَا يُجْحِفُ .
( فَرْعٌ ) وَيَعْتَمِدُ الْمَرِيضُ عَلَى ظَنِّهِ فِي حُصُولِ الضَّرَرِ أَوْ خَبَرِ طَبِيبٍ عَارِفٍ عَدْلٍ .
( الْخَامِسُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) خَوْفُ ( ضَرَرِ الْمُتَوَضِّئِ مِنْ الْعَطَشِ ) إنْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ .
( السَّادِسُ ) قَوْلُهُ ( أَوْ ) خَوْفُ ضَرَرِ ( غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ ( مُحْتَرَمًا ) وَحَدُّ الْمُحْتَرَمِ هُوَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَكُلُّ مَمْلُوكٍ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَمَا يَجِبُ حِفْظُهُ كَالْمُجْحِفِ - وَمَا فِي يَدِهِ وَدِيعَةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ مُجْحِفٍ بِهِ .
فَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْ