( 401 ) ( بَابُ الْقَضَاءِ ) فِي اللُّغَةِ هُوَ: الْإِحْكَامُ ، وَالْإِتْقَانُ ، وَالْإِلْزَامُ ، وَالْخَتْمُ .
وَفِي الِاصْطِلَاحِ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ ( يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ ) فِي الْمِيلِ ، وَهُوَ مَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْعِلْمِ ، وَالْعَمَلِ وَكَانَ بِالْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَغَيْرُهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ بِذَلِكَ أَوْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ .
( فَرْعٌ ) وَحُكْمُ الدُّخُولِ فِي الْإِمَامَةِ وَطَلَبِهَا وَسَائِرِ الْوِلَايَاتِ حُكْمُ الْقَضَاءِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَامِ .
( وَيَحْرُمُ عَلَى ) مَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ ( مُخْتَلُّ شَرْطٍ ) مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مُتَكَامِلَةٍ فِيهِ .
( وَيُنْدَبُ وَيُكْرَهُ وَيُبَاحُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا بَيْنَ الْوَاجِبِ ، وَالْمَحْظُورِ أَمَّا الْمَنْدُوبُ فَلَهُ صُورَتَانِ:"الْأُولَى"أَنْ يَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْعِلْمِ ، وَالْعَمَلِ ، وَغَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْوَاجِبِ لَكِنْ فِيهِ زِيَادَةُ اسْتِظْهَارٍ فِي الْأُمُورِ .
"الثَّانِيَةُ"إذَا كَانَ خَامِلَ الذِّكْرِ فَيَطْلُبُ إظْهَارُ عِلْمِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ النَّاسُ ، وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ فَإِذَا وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالْعِلْمِ ، وَالْعَمَلِ وَثَمَّ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَتَزْدَادُ الْكَرَاهَةُ إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِالتَّدْرِيسِ وَدُخُولُهُ فِي الْقَضَاءِ يَشْغَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَهُوَ حَيْثُ يَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْعِلْمِ ، وَالْعَمَلِ وَغَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَهُوَ فَقِيرٌ فَيَدْخُلُ لِطَلَبِ الرِّزْقِ .
قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَإِلَيْهِ أَشَرْنَا بِقَوْلِنَا ( حَسَبَ الْحَالِ ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يُقْتَرَنُ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تَقْتَضِي النَّدْبَ ، وَالْكَرَاهَةَ ، وَالْإِبَاحَةَ .
هَذِهِ الْأَحْكَامُ فِي طَلَبِ الْقَضَاءِ وَإِرَادَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهِ لَا بَعْدَهُ فَيُثَابُ ثَوَابَ وَاجِبٍ عَيْنًا كَانَ أَوْ كِفَايَةً .