( وَشُرُوطُهُ ) يَعْنِي الْقَضَاءَ أُمُورٌ سِتَّةٌ: ( الْأَوَّلُ ) ( الذُّكُورَةُ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ امْرَأَةٍ أَنْ تَتَوَلَّى الْقَضَاءَ ، وَأَمَّا الْفُتْيَا ، وَالْوِصَايَةُ فَيَجُوزُ لَهَا تَوَلِّيهِمَا هَذَا مَذْهَبُنَا .
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( التَّكْلِيفُ ) ، وَهُوَ الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ أَمَّا إذَا كَانَ مُكَلَّفًا جَازَ حُكْمُهُ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا غَيْرَ مَأْذُونٍ مِنْ سَيِّدِهِ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) ( السَّلَامَةُ مِنْ الْعَمَى ، وَالْخَرَسِ ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي أَعْمَى وَلَا أَخْرَسَ وَلَا أَصَمَّ .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) ( الِاجْتِهَادُ ) لِيَعْرِفَ مُسْتَنَدَ الْأَحْكَامِ مِنْ الْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ ، وَالْقِيَاسِ ، وَكَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كَاتِبًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا ( فِي الْأَصَحِّ ) مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ ، وَهُوَ الْمُقَرَّرُ لِلْمَذْهَبِ وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا لِئَلَّا تُعَطَّلَ الْأَحْكَامُ وَتُضَيَّعَ الْحُقُوقُ لِعَدَمِ الْمُجْتَهِدِينَ ، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ .
( وَ ) ( الْخَامِسُ ) ( الْعَدَالَةُ الْمُحَقَّقَةُ ) وَهِيَ الْوَرَعُ يَعْنِي أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى عَدَالَةِ الشَّاهِدِ فَلَا يَكْفِي فِي عَدَالَتِهِ مُجَرَّدُ الظَّاهِرِ وَلَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَيِّدَ التَّمْيِيزِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعَهُ مِنْ الذَّكَاءِ وَصَفَاءِ الذِّهْنِ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ ، وَالْفَاسِدَةِ وَيُمْكِنُهُ اسْتِخْرَاجُ الْحَوَادِثِ مِنْ أُصُولِهَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا عُنْفٍ وَلَيِّنًا بِلَا ضَعْفٍ بِحَيْثُ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الشَّرِيفُ ، وَالدَّنِيءُ وَيَبْعُدُ عَنْ الْمُحَابَاةِ فِي حُكْمِهِ .
( وَ ) ( السَّادِسُ ) أَنْ يَكُونَ مَعَهُ ( وِلَايَةٌ مِنْ إمَامِ حَقٍّ أَوْ مُحْتَسِبٍ ) فَلَا يَصِحُّ تَوَلِّي الْقَضَاءِ فِي وَقْتِ إمَامٍ أَوْ مُحْتَسِبٍ إلَّا بِوِلَايَةٍ مِنْهُمَا فِي بَلَدِ وِلَايَتِهِمَا أَوْ مُحَكَّمٍ مِنْ خَصْمَيْنِ ، وَهُوَ يَصْلُحُ