( 249 ) ( فَصْلٌ ) : ( وَلِلْأَجِيرِ ) سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَوْ مُشْتَرَكًا ( الِاسْتِنَابَةُ ) لِغَيْرِهِ لِيَعْمَلَ عَمَلَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لِغَيْرِ عُذْرٍ ( فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ ) يَعْنِي أَنَّ فِعْلَ النَّائِبِ كَفِعْلِ الْأَجِيرِ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ وَاَلَّذِي يَخْتَلِفُ هُوَ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَعْدَ فِعْلِهِ كَالْقِرَاءَةِ وَالْحَجِّ وَطَوَافَاتِهِ وَالْحَضَانَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَظْهَرُ لَهَا أَثَرٌ بَعْدَ فِعْلِهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ قَرَأَ أَمْ لَا ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَمَلُ النَّائِبِ دُونَ عَمَلِ الْأَجِيرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَشْرِطَ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ أَوْ يَجْرِيَ الْعُرْفُ بِهِ أَوْ لِعُذْرٍ كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ ( إلَّا لِشَرْطٍ ) مِنْ أَيِّهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ لَا يَسْتَنِيبُ فِيمَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ فَالشَّرْطُ أَمْلَكُ ( أَوْ عُرِفَ ) بِذَلِكَ لَدَى الْأَجِيرِ إنْ كَانَ ، أَوْ الْجِهَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ .
( وَ ) الْأَجِيرُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ( يَضْمَنَانِ مَعًا ) مَعَ جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ ضَمَانَ الْمُشْتَرَكِ وَمَعَ عَدَمِهِ ضَمَانَ غَصْبٍ .
قَالَ فِي الْكَوَاكِبِ:"يَعْنِي حَيْثُ تَلِفَ بِغَيْرِ غَالِبٍ فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمَالِكِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَحِقُّ زَائِدَ أُجْرَتِهِ فِي مُقَابِلِ ضَمَانِهِ".
( وَحَاصِلُ الْكَلَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ ) أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَجِيرِ بِالِاسْتِنَابَةِ أَوْ يَمْنَعَهُ أَوْ يُطْلِقَ: فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلَا تَعَدِّيَ وَلَوْ عَمِلَ أَدْنَى وَكَانَ ضَمَانُهُمَا ضَمَانَ الْمُشْتَرَكِ حَيْثُ عَقَدَ لِلثَّانِي مُشْتَرَكًا ، فَإِنْ عَقَدَ لِلثَّانِي خَاصًّا فَلَا يَضْمَنُ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَضْمَنْ الْغَالِبَ وَالْأَوَّلُ مُضَمَّنٌ ، فَإِنْ كَانَ