( 393 ) ( بَابُ التَّفْلِيسِ ) اعْلَمْ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَهُ مَعْنَيَانِ: لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ ، أَمَّا اللُّغَوِيُّ فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَحْقَرُ مَالِ الرَّجُلِ كَأَنَّهُ إذَا أَفْلَسَ مُنِعَ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إلَّا فِي الْحَقِيرِ أَوْ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالٍ يُقَالُ لَهُ فِيهَا لَيْسَ لَهُ فَلْسٌ ، وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْأَزْهَارِ .
( وَ ) أَمَّا ( الْمُعْسِرُ ) فَلَهُ مَعْنَيَانِ أَيْضًا لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ: فَاللُّغَوِيُّ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُسْرِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى عَدِمَ الْمَالَ عَسِرَتْ عَلَيْهِ أُمُورُهُ .
وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ فَهُوَ: ( مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا غَيْرَ مَا اُسْتُثْنِيَ لَهُ ) كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ بِأَوَّلِ فَصْلِ ( 395 ) .
( وَ ) مَعْنَى ( الْمُفْلِسِ ) فِي الشَّرْعِ ( مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ ) ، وَلَوْ كَثُرَ ( وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ ) ادَّعَى الْإِعْسَارَ أَوْ الْإِفْلَاسَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَجْلِ حَقٍّ يُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ ( ظَهَرَا ) أَيْ الْإِعْسَارُ أَوْ الْإِفْلَاسُ ( مِنْ حَالِهِ ) قَالَ أَبُو مُضَرَ: وَظَاهِرُ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ يَثْبُتُ بِشَوَاهِدِ أَحْوَالِهِ وَقَرَائِنِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي مَالِهِ ، وَإِذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ الْإِعْسَارَ ، وَحُكِمَ لَهُ بِهِ فَادَّعَى غَرِيمُهُ أَنَّهُ قَدْ صَارَ مُوسِرًا ( وَ ) جَبَ أَنْ ( يَحْلِفَ ) الْمُعْسِرُ عَلَى الْقَطْعِ وَلَا تُرَدُّ ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ التُّهْمَةَ ثُمَّ كَذَلِكَ ( كُلَّمَا ) لَبِثَ مُدَّةً ثُمَّ ( ادَّعَى إيسَارَهُ ) حَلَفَ لَهُ أَيْضًا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ مُدَّةٌ ( وَأَمْكَنَ ) فِيهَا أَنَّهُ قَدْ أَيْسَرَ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ فِي الْكَسْبِ لَا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ .
وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ إعْسَارُهُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ حَالِهِ مَعَ الْيَمِينِ فَلَا يُمَكَّنُ الْغُرَمَاءُ مِنْ مُلَازَمَتِهِ وَلَكِنْ يُخَلَّى سَبِيلُهُ ( وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُرَمَاءِ ) وَيُنْتَظَرُ ، وَلَا يُمَكَّنُ الْغُرَمَاءُ مِنْ مُلَازَمَتِهِ إلَى أَنْ