فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ وَمَنْ يَصِحُّ عِتْقُهُ مِنْ الْمَمَالِيكِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِعْتَاقَ ( يَصِحُّ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ ) مُخْتَارٍ أَوْ مُكْرَهٍ وَنَوَاهُ وَيَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ مُمَيَّزًا كَانَ أَمْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ( مَالِكٍ ) مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ( ) فَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغُرَمَاءِ أَوْ فَكِّ الْحَجْرِ أَوْ إيفَاءِ الدَّيْنِ .
فَشُرُوطُ الْعِتْقِ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَكُونَ بَالِغًا ، وَأَنْ يَكُونَ عَاقِلًا احْتِرَازًا مِنْ الْمَجْنُونِ ، وَأَنْ يَكُونَ مَالِكًا عِنْدَ إيقَاعِ اللَّفْظِ"غَالِبًا"فَلَوْ قَالَ"كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَصِحَّ ."
أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْمُعَيَّنِ إنْ مَلَكْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ عِنْدَنَا وَلَوْ كَانَ مَالِكًا لَهُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمِلْكٍ مُسْتَقْبَلٍ .
وَقَوْلُنَا غَالِبًا احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ مَا تَلِدُ جَارِيَتُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا فِي الْحَالِ لِكَوْنِهِ وَجَدَ السَّبَبَ وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا أَعْتَقَ الْمُمَثَّلَ بِهِ كَمَا يَأْتِي .