( 109 ) ( فَصْلٌ ) : ( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَرْكُ الصَّوْمِ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ وَلَوْ لِعُذْرٍ أَنْ يَقْضِيَ بِنَفْسِهِ ) قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ احْتِرَازٌ مِنْ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ .
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَأَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ مُسْتَخِفًّا أَوْ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَفَرَ بِاسْتِحْلَالِ ذَلِكَ وَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مُسْلِمٍ .
وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي لَمْ يُكَلَّفْ فَإِنَّهُمَا إذَا كُلِّفَا بَعْدَ مُضِيِّ رَمَضَانَ عَلَيْهِمَا لَا يَلْزَمُهُمَا الْقَضَاءُ .
وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لِعُذْرٍ أَيْ وَلَوْ تَرَكَ الصَّوْمَ لِعُذْرٍ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَالْمَجْنُونِ الطَّارِئِ كُلَّ الشَّهْرِ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ وَنَحْوَهُمْ مَتَى زَالَ عُذْرُهُمْ لَزِمَهُمْ الْقَضَاءُ .
وَقَوْلُهُ بِنَفْسِهِ يَعْنِي فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ غَيْرُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ سَوَاءٌ كَانَ لِعِلَّةٍ مَأْيُوسَةٍ أَوْ مَرْجُوَّةٍ .
وَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ .
إلَّا أَنْ يَقُولَ الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ صُومُوا عَنِّي وَجَبَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَثْنَاءِ فَصْلِ ( 110 ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُلْتَزِمِ لِهَذَا الْقَوْلِ .