( 107 ) ( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَمَا يَلْزَمُ مَنْ فَسَدَ صَوْمُهُ .
أَمَّا مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ فَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ ( وَيُفْسِدُهُ ) أُمُورٌ ثَلَاثَةٌ ( الْأَوَّلُ ) ( الْوَطْءُ ) وَهُوَ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ مَعَ تَوَارِي الْحَشَفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْغُسْلِ آخِرِ فَصْلِ ( 20 ) .
( وَالثَّانِي ) قَوْلُهُ ( وَالْإِمْنَاءُ ) وَهُوَ إنْزَالُ الْمَنِيِّ ( لِشَهْوَةٍ ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِجِمَاعٍ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ ( فِي يَقَظَةٍ ) لَا لَوْ أَمْنَى مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ لِأَجْلِ احْتِلَامٍ فَلَا يَفْسُدُ .
( فَرْعٌ ) الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ الْإِمْنَاءَ مُفْسِدٌ إذَا كَانَ بِسَبَبِ مُبَاشَرَةٍ أَوْ مُمَاسَّةٍ كَتَقْبِيلٍ وَلَمْسٍ وَكَذَا إذَا وَقَعَ لِأَجْلِ النَّظَرِ أَوْ لِأَجْلِ فِكْرٍ ، قَوْلُهُ ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِمَّنْ جُومِعَتْ مُكْرَهَةً مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ مِنْهَا تَمْكِينٌ وَلَا اسْتِطَاعَةٌ لِلْمُدَافَعَةِ وَلَا سَبَبَ مِنْهَا ، وَمِمَّنْ جُومِعَتْ وَهِيَ سَكْرَانَةُ أَوْ مَجْنُونَةٌ جُنُونًا عَارِضًا طَارِئًا وَهُوَ مَا أَتَى بَعْدَ النِّيَّةِ أَوْ قَبْلَ النِّيَّةِ وَأَفَاقَتْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَنَوَتْ فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِعْلٌ ، وَكَذَلِكَ النَّائِمَةُ لَا لِكَوْنِهَا نَائِمَةً بَلْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهَا فِيهِ فِعْلٌ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) مِمَّا يَفْسُدُ الصَّوْمُ هُوَ ( مَا وَصَلَ الْجَوْفَ ) مِنْ ثُغْرَةِ النَّحْرِ إلَى مُسْتَقَرِّ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَمْ لَا كَالْحَصَاةِ وَالدِّرْهَمِ وَنَحْوِهِمَا .
وَإِنَّمَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ .
( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَكُونَ ( مِمَّا يُمْكِنُ ) الصَّائِمَ ( الِاحْتِرَازُ مِنْهُ ) فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَالدُّخَانِ وَلَوْ كَثُرَ لَمْ يَفْسُدْ وَهَكَذَا الْغُبَارُ إذَا كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ دُخُولَهُمَا .
وَاَلَّذِي يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْغُبَارِ فِي الْفَمِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ إخْرَاجُهُ بِبَصْقٍ أَوْ بِيَدِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ