ازْدَرَدَهُ يُعَدُّ الْإِمْكَانُ أَفْسَدَ .
لَا مَا اجْتَمَعَ فِي الْحَلْقِ فَلَا يُفْسِدُ ، وَإِنْ كَثُرَ .
( الشَّرْطُ الثَّانِي ) أَنْ يَكُونَ ( جَارِيًا فِي الْحَلْقِ ) فَلَوْ وَصَلَ الْجَوْفُ مِنْ دُونِ أَنْ يَجْرِيَ فِي الْحَلْقِ لَمْ يَفْسُدْ عِنْدَنَا وَذَلِكَ كَالْحُقْنَةِ وَإِدْخَالِ الْأَدْوِيَةِ بِالْإِبْرَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ الْآنَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) أَنْ يَكُونَ جَارِيًا فِي الْحَلْقِ ( مِنْ خَارِجِهِ ) فَلَوْ جَرَى فِي الْحَلْقِ وَلَمْ يَجْرِ مِنْ خَارِجِهِ بَلْ نَزَلَ مِنْ الدِّمَاغِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ الْأُذُنِ أَوْ الْخَيْشُومِ كَالنُّخَامَةِ إذَا نَزَلَتْ مِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ ، وَكَالْقَيْءِ لَوْ رَجَعَ مِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ وَلَوْ عَمْدًا .
( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) أَنْ يَكُونَ جَرْيُهُ فِي حَلْقِ الصَّائِمِ ( بِفِعْلِهِ أَوْ سَبَبِهِ ) فَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَا سَبَبِهِ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ كَمَنْ أَوْجَرَ مَاءً فَدَخَلَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَا سَبَبِهِ .
وَفِعْلُهُ نَحْوَ أَنْ يَزْدَرِدَهُ .
وَأَمَّا سَبَبُهُ فَنَحْوُ أَنْ يَفْتَحَ فَاهُ لِدُخُولِ قَطْرِ الْمَطَرِ أَوْ الْبَرَدِ فَيَدْخُلُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يَزْدَرِدْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ كَالْفِعْلِ .
وَحَاصِلُ الْكَلَامِ إنْ فَتَحَ فَاهُ لِدُخُولِ مَا يُفْطِرُ فَإِنْ دَخَلَ مَا لَا يُفْطِرُ لَا يَضُرُّ وَإِنْ دَخَلَ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ أَفْطَرَ .
وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي دَخَلَ قَصَدَهُ أَمْ لَا وَإِنْ قَصَدَ مَا لَا يُفْطِرُ لَمْ يَفْسُدْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ دَخَلَ مَا يُفْطِرُ أَمْ لَا .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَعَمَّدَ اسْتِخْرَاجَ النُّخَامَةِ أَوْ إدْخَالَهَا فَنَزَلَتْ الْجَوْفَ مِنْ فَمِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْفَمِ حَيْثُ يَبْلُغُهُ التَّطْهِيرُ فَإِنَّهَا تُفْسِدُ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَرَّتْ فِي الْحَلْقِ مِنْ خَارِجِهِ بِسَبَبِهِ .