( 382 ) ( فَصْلٌ ) ( وَ ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ وُكِّلَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ ( لَا يَصِحُّ ) أَيْ لَا يَنْفُذُ ( تَصَرُّفُهُ ) فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي وُكِّلَ فِيهِ ( قَبْلَ الْعِلْمِ ) بِالْوَكَالَةِ نَحْوُ أَنْ يَبِيعَ دَارَ زَيْدٍ ثُمَّ يَعْلَمَ أَنَّ زَيْدًا قَدْ كَانَ وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ قَبْلَ إيقَاعِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ لَا يَنْفُذُ بَلْ يَبْقَى مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْأَصْلِ أَوْ تَجْدِيدِ عَقْدٍ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ إجَازَتِهِ ، وَتَكُونُ إجَازَتُهُ عَزْلًا لَهُ ( عَكْسُ الْوَصِيِّ ) لَوْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ زَيْدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِقُبْحِ إقْدَامِهِ أَوْ بِتَجْوِيزِ رِضَائِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ قَدْ أَوْصَى إلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْوِصَايَةِ صَحَّ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوِصَايَةِ مَعَ الْإِثْمِ ، فَإِنْ رَدَّ الْوِصَايَةَ بَطَلَ تَصَرُّفُهُ وَمِثْلُ الْوَصِيِّ الْوَلِيُّ وَالْمَالِكُ ( وَ ) كَذَلِكَ ( الْمُبَاحُ لَهُ ) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَوْ تَصَرَّفَ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَالْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْإِبَاحَةِ ثُمَّ عَلِمَ بِهَا صَحَّ تَصَرُّفُهُ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِالْإِقْدَامِ مَا لَمْ يَظُنَّ الرِّضَا ، وَإِذَا رَجَعَ الْمُبِيحُ عَنْ الْإِبَاحَةِ فَلَا حُكْمَ لِرُجُوعِهِ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُبَاحَ لَهُ ( وَلَا ) يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ( فِيمَا رَدَّ عَلَيْهِ ) بِأَمْرٍ يَصِحُّ مَعَهُ الرَّدُّ نَحْوُ أَنْ يُوَكِّلَ بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مَرَّةً أُخْرَى ( وَلَوْ ) رُدَّ عَلَيْهِ ( بِحُكْمِ ) حَاكِمٍ أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ شَرْطٍ ؛ لِأَنَّهُ بِبَيْعِهِ الْأَوَّلِ قَدْ انْعَزَلَ ، أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ لِلتَّكْرَارِ أَوْ عُرْفٌ جَازَ لَهُ بَيْعُهُ مَرَّةً أُخْرَى نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: خَلِّصْنِي مِنْ الدَّيْنِ بِبَيْعِ هَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( نَعَمْ ) وَأَمَّا لَوْ فَسَخَهُ بِالْعَيْبِ بِالتَّرَاضِي فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بِالتَّرَاضِي ؛ لِأَنَّهُ كَعَقْدٍ جَدِيدٍ ( وَلَا يَلْزَمُ الْأَصْلَ