( 213 ) ( فَصْلٌ ) .
فِي بَيَانِ الْوُجُوهِ الَّتِي يَبْطُلُ بِهَا الرَّدُّ وَيَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ ، وَقَدْ أَوْضَحَهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: ( وَيَسْتَحِقُّ ) الْمُشْتَرِي ( الْأَرْشَ ) مَا لَمْ يَقْتَضِ الرِّبَا ( لَا الرَّدَّ ) فَلَا يَسْتَحِقُّهُ ( إلَّا بِالرِّضَاءِ ) يَعْنِي إلَّا أَنْ يَرْضَى هُوَ بِالرَّدِّ مَعَ رِضَاءِ الْبَائِعِ بِالْقَبْضِ .
وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ بِأَحَدِ"أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ": ( الْأَوَّلُ ) ( بِتَلَفِهِ ) أَيْ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ ( أَوْ بَعْضِهِ فِي يَدِهِ ) أَيْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ، فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ أَوْ بَعْضُهُ مِمَّا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالطَّحْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُهُ بِالْعَيْبِ لَكِنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ ، وَذَلِكَ كَمَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ أَكَلَ بَعْضَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَلَوْ أَتْلَفَ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْعِلْمِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بَعْدَ تَلَفِ الْبَعْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ بِالتَّرَاضِي ، وَفِيمَا تَلِفَ جَمِيعُهُ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ ( وَلَوْ ) تَلِفَ الْمَبِيعُ ( بَعْدَ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْ الْقَبْضِ ) لِلْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ ( أَوْ ) عَنْ ( الْقَبُولِ ) لِلْفَسْخِ ( مَعَ ) وُقُوعِ ( التَّخْلِيَةِ ) بَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَهُ ، أَوْ بَعْدَ الْقَبُولِ وَلَمْ تَحْصُلْ تَخْلِيَةٌ صَحِيحَةٌ فَإِنَّهُ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ فَقَطْ ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ فَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْمِلْكُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ إلَّا بِاخْتِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ مَعَ التَّخْلِيَةِ .
قَالَ فِي حَاشِيَةِ السَّحُولِيِّ:"وَمَا تَلِفَ بَعْدَ التَّفَاسُخِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ التَّخْلِيَةِ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَسَوَاءٌ فِي الْإِقَالَةِ وَغَيْرِهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ مِنْ الْبَائِعِ".
فَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ رَدَدْت عَلَيْك ،