( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ فِي الْبَيَانِ وَهَامِشِهِ:"وَمَنْ ادَّعَى الْعَيْبَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي صَاحِبِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ لَكِنْ حَيْثُ الْمَعِيبُ الزَّوْجُ تَكُونُ الْبَيِّنَةُ بِعَدْلَيْنِ وَحَيْثُ هِيَ الزَّوْجَةُ يَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ عَدْلَةٌ حَيْثُ يَكُونُ الْعَيْبُ فِي الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ لَا فِي غَيْرِهَا فَبِعَدْلَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ ظَاهِرًا أَوْ خَافِيًا فِي الْمَسْتُورِ مِنْ بَدَنِهَا غَيْرِ الْعَوْرَةِ ، وَكَذَا فِي الْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ بِهَا عَيْبًا فَفِي الْعَوْرَةِ يُبَيِّنُ بِعَدْلَةٍ وَفِي سَائِرِ الْبَدَنِ بِعَدْلَيْنِ وَيُبَيِّنُ بِعَدْلَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ".
وَإِنَّمَا يَكُونُ الْفَسْخُ بِأَيِّهِمَا عَلَى التَّرَاخِي ( قَبْلَ الرِّضَى ) بِالْعَيْبِ ، فَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَرَضِيَ بِصَاحِبِهِ بِلَفْظٍ أَوْ فِعْلٍ يَقْتَضِي الرِّضَى فَيُقَرُّ النِّكَاحُ وَلَا يُفْسَخُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْدُثْ غَيْرُ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَإِلَّا تَجَدَّدَ الْخِيَارُ وَلَوْ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّضَى الَّذِي يَبْطُلُ بِهِ الْخِيَارُ يَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ يَعْقِدَ أَوْ يُجِيزَ وَهُوَ عَالِمٌ بِعَيْبِهَا وَكَذَا إذَا أَذِنَتْ بِالْعَقْدِ أَوْ أَجَازَتْ وَهِيَ عَالِمَةٌ بِعَيْبِهِ ( وَالثَّانِي ) أَنْ لَا يَقَعَ عِلْمٌ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَكِنْ حِينَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَالَ رَضِيت بِهِ ( وَالثَّالِثُ ) أَنْ يَطَأَهَا أَوْ يَخْلُوَ بِهَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهَا وَكَذَا هِيَ إذَا خَلَتْ بِالْمَعِيبِ أَوْ طَلَبَتْ الْمَهْرَ عَالِمَةً بِعَيْبِهِ ، وَبِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ ، غَيْرَ مُكْرَهَةٍ ، بَالِغَةً ، سَقَطَ خِيَارُهَا وَلَوْ جَهِلَتْ كَوْنَ ذَلِكَ يُبْطِلُ خِيَارهَا .