كِتَابُ الشَّهَادَاتِ قَالَ فِي الْبُسْتَانِ: اعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ غَلَّظَ فِيهِ الشَّرْعُ وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا ، وَنَوْعٌ تَوَسَّطَ فِيهِ وَهُوَ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ ، وَنَوْعٌ خَفَّفَ فِيهِ وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْحُقُوقِ ، وَنَوْعٌ أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَوْرَاتِ النِّسَاءِ .
( فَصْلٌ ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ ( يُعْتَبَرُ فِي الزِّنَا وَإِقْرَارِهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أُصُولٍ ) وَلَوْ عَبِيدًا فَلَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَلَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ دُونَ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ وَلَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَا الْخُنْثَى وَلَا الْفُرُوعِ رَحْمَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ فِي دَرْءِ الْحَدِّ عَنْ الْفَاعِلِ ( وَ ) مَتَى كَانَتْ الشَّهَادَةُ ( فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ) كَحَدِّ الشَّارِبِ ( وَلَوْ مَشُوبًا ) بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالْحَدِّ لِلْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ لِلْقَطْعِ لَا لِلْمَالِ ( وَ ) فِي ( الْقِصَاصِ ) وَلَوْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعَوْرَاتِ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ ( رَجُلَانِ أَصْلَانِ ) وَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَا الْفُرُوعِ ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ الرَّضَاعِ وَتَثْلِيثِ الطَّلَاقِ وَالْوَقْفِ أَصْلِهِ وَغَلَّتِهِ وَمَا عَدَا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ وَالْعِتْقَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ الْفُرُوعُ وَالنِّسَاءُ ( وَ ) أَمَّا إذَا كَانَتْ ( فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعَوْرَاتِ النِّسَاءِ ) حَرَائِرَ وَإِمَاءٍ لَا الطِّفْلَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى فَكَالرَّجُلِ وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالسُّرَّةِ نَحْوُ مَا لَا يَطَّلِعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ كَأَمْرَاضِ الْفُرُوجِ وَالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ امْرَأَةٌ ( عَدْلَةٌ ) فِي غَيْرِ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَلَوْ كَانَتْ الْعَدْلَةُ أَمَةً فَلَوْ شَهِدَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُفَاجَأَةِ جَازَ وَإِنْ قَصَدْنَ النَّظَرَ لِلشَّهَادَةِ فَفِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ ذَلِكَ قَدْحًا فِي عَدَالَتِهِنَّ مَعَ الْعِلْمِ وَفِي حَالَتَيْنِ تَصِحُّ شَهَادَةُ الْأُولَى