( 332 ) ( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الضَّالَّةِ: ( وَهِيَ ) فِي الْحُكْمِ ( كَالْوَدِيعَةِ ) السَّابِقِ ذِكْرُهَا فِي فَصْلِ ( 304 ) ( إلَّا فِي ) أَحَدَ عَشَرَ حُكْمًا: ( الْأَوَّلُ ) ( جَوَازُ الْوَضْعِ فِي الْمِرْبَدِ ) فَإِنَّ الضَّالَّةَ يَجُوزُ وَضْعُهَا فِي الْمِرْبَدِ وَهُوَ مَوْضِعٌ يَتَّخِذُهُ الْإِمَامُ لِحِفْظِ ضَوَالِّ الْمُسْلِمِينَ فَكُلُّ مَنْ وَجَدَ ضَالَّةً وَأَخَذَهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَيِّرَهَا إلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَتَبْطُلُ بِذَلِكَ وِلَايَتُهُ وَتُعْلَفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَإِذَا وُجِدَ مَالِكُهَا خُيِّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ عَلَفَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَحْسُبَهُ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ ، وَاِتِّخَاذُ الْمِرْبَدِ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَمَّا الْحِفْظُ عَلَيْهِ فَوَاجِبٌ بَعْدَ مَصِيرِهَا إلَيْهِ ( وَ ) ( الثَّانِي ) أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ ( الْإِيدَاعُ ) لِلضَّالَّةِ وَالسَّفَرُ بِهَا ( بِلَا عُذْرٍ ) يَقْتَضِي الْإِيدَاعَ وَالسَّفَرَ بِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجُوزُ إيدَاعُهَا وَلَا السَّفَرُ بِهَا الْمُوجِبُ لِلْقَصْرِ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) أَنَّهُ لَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ فَأَتْلَفَهَا أَوْ أَتْلَفَهَا مُتْلِفٌ وَهِيَ فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ( مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ ) وَالْجَانِي ( بِالْقِيمَةِ ) لِلْقِيَمِيِّ وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَالْأَرْشِ وَيَبْرَأُ الْجَانِي بِالرَّدِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهَا لَوْ غُصِبَتْ فَأُتْلِفَتْ لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ بِرَدِّ الْقِيمَةِ إلَيْهِ وَلَا لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا فَأَمَّا الْمُطَالَبَةُ بِالْعَيْنِ فَهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي أَنَّ لِلْمُلْتَقِطِ وَالْوَدِيعِ الْمُطَالَبَةَ بِهَا .
( وَ ) ( الرَّابِعُ ) أَنَّهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الضَّالَّةِ كَانَ لَهُ أَنْ ( يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ بِنِيَّتِهِ ) وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا وَكَذَا يُرْجَعُ بِأُجْرَةِ الْحِفْظِ إذَا كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَمْرِ الْإِمَامِ وَلَا الْحَاكِمِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْمُعْتَادِ إذْ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَعَلَيْهِ