( 143 ) ( فَصْلٌ ) ( وَيَصِحُّ ) النِّكَاحُ ( مَوْقُوفًا حَقِيقَةً ) نَحْوُ أَنْ يُزَوِّجَ امْرَأَةً بَالِغَةً قَبْلَ مُرَاضَاتِهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ مَوْقُوفًا فَإِنْ أَجَازَتْهُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يُفِيدُ التَّقْرِيرَ نَفَذَ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ تُجِزْ بَقِيَ مَوْقُوفًا مَعَ بَقَاءِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَالْعَقْدِ حَتَّى يُرَدَّ .
وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ هُوَ الْوَلِيُّ أَمْ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ أَجَازَتْ هِيَ وَالْوَلِيُّ .
وَقَبْلَ أَنْ تَرْضَى لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا مَهْرَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا ( وَ ) يَصِحُّ مَوْقُوفًا ( مَجَازًا ) نَحْوُ أَنْ يُزَوِّجَ غَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ فَإِنَّ هَذَا مَوْقُوفٌ مَجَازًا بِمَعْنَى أَنَّ لِلصَّغِيرَةِ مَتَى بَلَغَتْ نَقْضَهُ مَعَ أَنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ثَابِتَةٌ فِيهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ( وَتُخَيَّرُ الصَّغِيرَةُ ) وَالْمَجْنُونَةُ تَخْيِيرًا ( مُضَيَّقًا مَتَى بَلَغَتْ ) إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ أَبِيهَا صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً كَانَ لَهَا الْخِيَارُ مَتَى بَلَغَتْ أَوْ عَادَ عَقْلُهَا إنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ النِّكَاحَ وَسَوَاءٌ حَضَرَ شُهُودٌ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْ نَفَذَ .
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَلَا يَحْتَاجُ فَسْخُ الصَّغِيرَةِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بَلْ يَقَعُ مِنْ دُونِهِ مَعَ التَّرَاضِي وَاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُرَافِعَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَذْهَبِ فَتَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ لِقَطْعِ الشِّجَارِ بَيْنَهُمَا .
وَأَمَّا الْفَسْخُ فَقَدْ وَقَعَ مِنْ حِينِهِ فَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ الْفَسْخِ لَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ التَّرَاضِي أَمْ مَعَ التَّشَاجُرِ .
وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فَلَا بُدَّ فِي فَسْخِهَا مِنْ التَّرَاضِي أَوْ الْحُكْمِ .
وَقَوْلُهُ مُضَيَّقًا: يَعْنِي أَنَّ خِيَارَهَا يَكُونُ مُضَيَّقًا بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا لَمْ تَفْسَخْ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِهَا بَطَلَ خِيَارُهَا بِالتَّرَاخِي وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِالتَّرَاخِي إلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ مَا لَمْ تَتْرُكْهُ خَوْفًا مِنْ وَلِيٍّ وَنَحْوِهِ: ( الْأَوَّلُ ) أَنْ تُرَاخِيَ