بَابُ الْوَلَاءِ الْوَلَاءُ هُوَ فِي اللُّغَةِ الْقُرْبُ ، يُقَالُ بَيْنَهُمَا وَلَاءٌ أَيْ قُرْبٌ فِي النَّسَبِ .
وَالْوَلَاءُ أَيْضًا اسْمٌ لِلْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ جِهَةِ الْعَتِيقِ إذَا مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَلَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: وَلَاءِ عَتَاقٍ ، وَوَلَاءِ مُوَالَاةٍ .
أَمَّا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ فَقَدْ فَصَّلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ { إنَّمَا يَثْبُتُ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ لِمُكَلَّفٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَلَى حَرْبِيٍّ } وَلَوْ كَانَ لَا يَصِحُّ سَبَبُهُ إذَا ( أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ ) يَعْنِي بِسَبَبِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ بِدُعَائِهِ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ بِوَعْظِهِ لَهُ أَوْ بِأَنْ سَمِعَ قِرَاءَته أَوْ أَذَانَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ دَاعِيًا إلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ دُعَاءَهُ إلَى الْإِسْلَامِ إذَا قَصَدَ الْفِعْلَ كَالتِّلَاوَةِ وَنَحْوِهَا لَا لَوْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ كَالنَّائِمِ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ .
( وَإِلَّا ) تَكْمُلْ الشُّرُوطُ ( فَلِبَيْتِ الْمَالِ ) يَكُونُ وَلَاءُ ذَلِكَ ( حَتَّى يُكْمِلَ ) فَإِذَا كَانَ الدَّاعِي إلَى الْإِسْلَامِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَسْلَمَ بِسَبَبِهِ حَرْبِيٌّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ وَلَاءٌ بَلْ لِبَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ وَيَعْقِلَ الْمَجْنُونُ فَيَعُودَ الْوَلَاءُ إلَيْهِمَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّاعِي إلَى الْإِسْلَامِ امْرَأَةً لَمْ يَثْبُتْ لَهَا الْوَلَاءُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَتَّى يَعْتِقَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَتَّى يُسْلِمَ قَبْلَ مَوْتِ الَّذِي أَسْلَمَ بِسَبَبِهِ وَالْإِمَامُ يَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .